Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 364
الجزء الثالث ٣٦٤ سورة هود التوفية نفسها تعني أداءً وافيا كاملاً، فجاء قوله غَيْرَ مَنقُوص تأكيدًا لنفس المعنى بأنه لا الأولون نجوا من العذاب كجزاء وفاق على ما فعلوه ولا هؤلاء سينجون منه. وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ ) ۱۱۱ التفسير : الآن عند نهاية السورة لفت الأنظار مرة أخرى إلى الموضوع الذي ذكره في مستهلها وقال: إن الوحي كان ولا يزال ينزل من عند الله تعالى، ولكن الناس لا ينتفعون به. لقد أنزلنا على موسى كتابًا تضمن نبًا عن نزول كتاب سماوي آخر، ولكن الناس نسجوا حول هذا النبأ سياحًا من الشكوك والشبهات غير مكترثين بفداحة جريمتهم، والحق أنه لولا قرار سبَقَ من جانبنا لدمرناهم على جريمتهم النكراء هذه. والقرار المشار إليه هو نفس ما ذكره في الآيتين التاليتين وما شابههما: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُون (الذاريات : (٥٧) وقوله: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ (الأعراف: ١٥٧). . أي أن الله تعالى قد خلق العباد ليرتقي بهم ارتقاء روحانيا، وقد أن يعاملهم برفق ورحمة، ولذلك لا يتعجل عقابهم على أخطائهم حتى لا يُحرموا من الرقي الروحاني بل لينالوا الهدى. قضی وقوله تعالى ﴿وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُريب إشارة إلى أمرين، الأول: إن هذا الكتاب نزل لتطهير الناس من الشكوك والوساوس، ولكنهم عادوا وبدئوا يشكون فيه أمراضهم الباطنة. والثاني: أنهم بدلاً من أن ينتفعوا مما أنزلنا إليهم برحمتنا الواسعة ويكونوا عبادا لنا شاكرين يقعون فريسةً لشتى أنواع الشبهات حول ما نزل إليهم، ظانين أنه لو كان هذا كتابًا صادقًا فلماذا لا يعذبنا الله على رفضنا إياه؟