Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 30 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 30

الجزء الثالث سورة يونس زُوِّدت فيها الأجرام السماوية بقدراتها وكفاءاتها. أما السؤال : كم طالت هذه "الأيام" فأقول في هذا الصدد: إن الله تعالى لم يحدد طولها، لذلك لا نحدده نحن، بل إن كل ما نستطيع أن نفعله هو التخمين بناء على ما ذكره علماء طبقات الأرض من معلومات إن كانت ذات طابع يقيني، أو أن يُري الله عباده كشفا من الكشوف فيأتي بقول سديد بناء على كشف الله سبحانه، وإلا فلا بد لنا من التسليم بأن خلق السماوات والأرض تم في مرحلتين عظيمتين وأن أمر طولهما في علم الله تعالى. أحدا من والحقيقة أن علماء طبقات الأرض والأفلاك يعبّرون عن كل تطور عظيم الشأن مصطلح Period أي "الفترة" (قاموس أوكسفورد الحديث، كلمة Period)، وما يراد "بالفترة" عندهم هو نفس ما أراده القرآن بكلمة "يوم". يتبين من هذه الآية وغيرها أنه قد جرت السُّنَّة الإلهية في خلق الكون أن كل شيء فيه يكتمل بالمرحلة السابعة. يتم خلقه في ست مراحل ويكتمل في المرحلة السابعة. لقد قال الله ل هنا مشيرًا إلى دعوة النبي - إن هذا العالم الروحاني أيضا سيكتمل في سبع مراحل وهذا بالضبط ما قد حدث. ففي المرحلة الأولى من إعلان نبوته كانت حالته أشبه بدخان ليس حوله إلا ظلام وضباب، وبدا وكأن بعثته سوف تضر بالعالم بدلاً من أن تنفعه وسوف تزيده فرقة وحروبا، وكل دعاويه كانت كالدخان حيث لم يبد فيها الثبات. ثم جاءت المرحلة الثانية حينما بدأ هذا الدخان يتقلص وينكمش، وآمن به البعض، وأدرك الناس حقيقة وعظمة دعوته. ثم جاءت المرحلة الثالثة وأخذت التغيرات تعصف في المجتمع، فكما أن الزلازل تحصل في باطن الأرض كذلك كانت الحال في مجتمعه هيجان وفوران. واستمرت هذه الزلازل والمحن طويلا. ثم تلتها فترة رابعة ظهرت فيها جبال الإسلام الرواسي. . أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم أجمعين. فهذه الزلازل هي التي أظهرت هؤلاء الجبال الإسلاميين، ولولاها لما ظهرت مواهبهم وما حازوا تلك الدرجات العلى.