Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 29
الجزء الثالث ۲۹ سورة يونس وكلمة (ثم) الواردة في قوله تعالى ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُحَانٌ لم تأت لبيان ترتيب الأحداث، وإنما هي بمعنى (واو) البيانية جاءت شرحًا لما ذكر من قبل. ذلك أن المذكور بعدها، وهو السماء، كانت قد خُلقت قبل جعل الرواسي وتقدير الأقوات في الأرض. لقد اعترض البعض قائلين بأن هذه الآية من سورة (فصلت) تذكر أن خلق السماوات والأرض استغرق ثمانية أيام لا ستة خلق الأرض في يومين، وجعل الرواسي والكنوز والأغذية فيها في أربعة أيام، وخلق السماوات السبع في يومين، والمجموع ثمانية. (تفسير الرازي). هي وقد رد عليهم المفسرون بقولهم بأن أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) ليست أياما إضافية أخرى، وإنما أربعة بما فيها يومان تم فيهما خلق الأرض، والمراد إن خلق الأرض كان في يومين وجعل الرواسي والأقوات فيها في يومين ومجموعها أربعة أيام (الرازي). هذا الرد من قبل المفسرين وإن كان صحيحًا بالنظر إلى قواعد اللغة العربية، ولكنه لا يستقيم وفقًا لمعاني الآية كما ذكرت آنفًا، فإنها لا تتحدث عن خلق السماوات والأرض في ستة أيام، وإنما تتحدث عن ست من مدارج الخلق ومراحله حيث ذكرت أن الأرض خُلقت في يومين أي مرحلتين ثم في أربعة أيام أي في مراحل أربع زوّدت بالكفاءات والقدرات اللازمة لحياة الإنسان وبقائه ورقيه فيها. وإن الآية لا تنفي أبدا خلق أي شيء آخر بجانب خلق الأرض وكفاءاتها في هذه الفترة الزمنية الطويلة. أنها خلقت في وقت ما بعد المراحل الست الأولى، بل يعني فخلق السماء في يومين لا أن خلقها على صورة كاملة استغرق مرحلتين ولكنهما لم تكونا كله هو = ذلك المراد من منفصلتين عن المراحل الست وإنما خُلقت في نفس الفترة التي خُلقت فيها الأرض. فالمجموع إذن ست فترات لا ثمان. وإن علم طبقات الأرض أيضا يؤكد على أن خلق تم في فترة واحدة The Heavens. فكانت الأرض والأجرام السماوية كلها تقطع معًا مراحل استكمالها في فترة واحدة، ولا يصح القول إن الأرض خُلقت أولاً ثم جاء دور خلق الأجرام الفلكية أو أنه قد حدث العكس. كلا، بل إن الأمر هو على نحو ما يؤكده القرآن الكريم. إذ إنّه لم يذكر أي فترة منفصلة الكون