Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 360
الجزء الثالث تفنى. ٣٦٠ سورة هود وهذا الدليل من القوة والجلاء بحيث إن الإمام ابن حجر الذي كان معارضا لرأي الإمام ابن تيمية القائل بفناء الجحيم. . اضطر للقول بأن الله تعالى قد صرّح بمشيئته عن أهل الجنة، ولكنه لزم الصمت عن أهل النار. ولكن الواقع أن الله تعالى لم يسكت عن إظهار مشيئته فيما يتعلق بأهل النار، بل صرّح عنها هنا بقوله (إِنَّ رَبَّكَ فَعَالٌ لِّمَا يُرِيدُ. . أي أنه لك سوف يحقق فيهم لا محالة مشيئته المشار إليها في قوله إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ ثانيا : قال الله تعالى وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلفِينَ إلا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ) :(هود: ١١٩- ١٢٠). والمراد من قوله وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ أنه خلقهم لكي يرحمهم. وقد روى ابن كثير عن ابن عباس قوله: "للرحمة خلقهم و لم يخلقهم للعذاب" ابن كثير). وروى ابن وهب عن طاووس: "أن رجلين اختصما إليه فأكثرا". فقال طاووس اختلفتما وأكثر تما. فقال أحد الرجلين لذلك خُلقنا. فقال طاووس: كذبت. فقال: أليس الله يقول: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُختلفينَ إِلا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلذَلكَ خَلَقَهُمْ؟ قال: لم يخلقهم ليختلفوا، ولكن خلقهم للجماعة والرحمة. وكذا قال مجاهد والضحاك وقتادة ابن كثير). وأخرج ابن جرير عن مجاهد أن المراد من قوله تعالى (وَلذَلكَ خَلَقَهُمْ) هو : للرحمة خلقهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة : (وَلذَلكَ خَلَقَهُمْ أي للرحمة والعبادة (الدر المنثور). والبديهي أنه لو بقي البعض في الجحيم إلى أبد الآباد فلن يُعتبر خلقهم للرحمة، بل يكون منافيًا لمدلول هذه الآية. ثالثا: قد ورد في القرآن في عدة أماكن وصف نعيم الجنة بأنه أبدي غير منقطع كقوله تعالى (فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون) (التين (۷)، وقوله تعالى لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ)