Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 359
الجزء الثالث ٣٥٩ سورة هود يتضح من هذا أن الله تعالى سوف يُخرج من الجحيم حتى أولئك الذين لم يعملوا أية حسنة قط. وهذا يشكل دليلاً على فناء جهنم، إذ لا يمكن أن يكون من أهلها أحد أحط درجة من هذا الصنف من الناس، فما دام هؤلاء أيضا سيُخرجون منها فمعنى ذلك أنها ستفنى وستنتهي. هي كما يجب أن نعلم أن "قبضة الله" لا تعني قبضة مادية، وإنما تعبير عن إحاطة الشيء إحاطة كاملة، وهذا أيضا دليل أنه لن يُبقي في جهنم أحدا إذ لا يمكن أن يبقى شيء خارجًا عن الإحاطة الإلهية. كما نستنتج من هذه الرواية أن من سيستحق عذاب النار سوف ينال نصيبه منها أولاً، ثم يُخرج منها لينال جزاءه على ما فَعَل من لأنه تعالى يقول فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ﴾ (الزلزال: ۸)، وهذا يؤكد خير، أن النجاة هي نصيب الجميع في آخر المطاف، وأن الجحيم فانية في آخر الأمر. وكل هذه الروايات توضح تماما أن معظم الصحابة وكبار التابعين يتمسكون بالرأي الذي نتمسك به نحن المسلمين الأحمديين في هذه المسألة، بل إن القرآن الكريم نفسه مؤيد لموقفنا كما يتبين من آياته التالية: أولاً: نفس هاتين الآيتين اللتين نحن بصدد تفسيرهما فمما لا شك فيه أن الله تعالى قد قال فيهما عن الفريقين إلا مَا شَاءَ رَبُّكَ، ولكنه فرّق بين وصفهما، إذ وصف الجنة بكونها (عَطَاء غَيْرَ مَحْذُوذ أي غير منقطع، بينما قال في وصف جهنم: (إِنَّ رَبَّكَ فَعالُ لِّمَا يُريدُ ، وفيه تأكيد شديد على أمر ما، وليس هذا التأكيد إلا على إخراج أهل النار منها لا محالة. فالجملة مؤكدة أولاً بكونها جملة اسمية، ثم بحرف (إن) المؤكدة، ثم باسمين للمبالغة (رب) و(فَعالُ). فإذا كان الله تعالى لا يريد إخراجهم من النار أبدا، فما الداعي لهذا التأكيد المتكرر يا ترى؟! ثم إذا كانت الجحيم غير منقطعة مثل الجنة فلماذا لم يقل في وصفها مثلاً: (عقابًا غير مجذوذ) كما قال عن الجنة عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذ. . أي أن أهل الجنة سيعيشون بحسب مشيئتنا ولا شك، ولكن مشيئتنا فيهم هي أن يخلدوا فيها دون أن تنقطع أو