Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 351 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 351

الجزء الثالث النَّاسُ وَذَلكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ ١٠٤ ٣٥١ سورة هود التفسير: يمكن أن يتساءل هنا أحد: ما الفائدة دام لا يعتبر بآية العذاب من العذاب إلا الذي يخشى الآخرة من قبل، وأما الذي لا يخافها من قبل فلا يستفيد منها. الجواب: يجب أن نتذكر جيدا أن كلمة (الآية) لا تعني هنا أن ذلك العذاب يكون دليلاً على عذاب الآخرة، وإنما جاءت (الآية) هنا بمعنى العبرة، وأيّ شك في أن العذاب الدنيوي إنما يكون عبرةً لمن يؤمن بوجود عذاب الآخرة. إذن فالآية تتحدث فقط عن المؤمنين بالآخرة وتقول: إن رؤية العذاب الدنيوي تذكرهم بعذاب الآخرة، فيجدون أكثر في السعى لكسب الدار الآخرة. وقوله تعالى (ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ يعني أن ذلك اليوم في حد ذاته ضروري لتكميل روحانية الإنسان، فليس هو وسيلة لهدف آخر وإنما هو بنفسه مقصد وغاية. وهكذا بيّن أن جمع الخلق كلهم في يوم معين ليس بدون غاية، ولن يكون حادثًا اعتباطيا بل سيتم بمشيئة إلهية ولهدف خاص هو كشف الحقائق كلها. الحق أن القرآن الكريم يبيّن أن كل ما يصدر عن الإنسان من عمل فإنه لا يكون في الحقيقة عملاً خالصا من لدنه وحده، بل تكون أعماله كلها متأثرة بعوامل كثيرة من قبل الآباء والظروف السابقة لميلاده، أو من قبل زملائه وأخلاقهم ومن قبل الذين سيأتون بعده ، ولا بد من النظر إلى هذه العوامل والتأثيرات كلها عند تقييم أي عمل من أعمال الإنسان. فعلى سبيل المثال هناك شخص قد تعود على ارتكاب الجرائم، ولكن عادته هذه ناجمة عن خلل تكويني في مُحه وَرَثَه عن أحد آبائه الأوائل الذي كان مجنونا أو شبه مجنون. فلا نستطيع أن نقول بأنها جريمته فقط، بل لا بد أن نضع في الاعتبار الحالة العقلية الجده هذا، وإلا فسوف نكون مخطئين لا محالة في تقييم هذه الجريمة. وما دام