Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 349
الجزء الثالث ٣٤٩ سورة هود ونتيجة منطقية لأعمالهم. وأشار بقوله (فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ الهَتُهُمُ إلى أن كل ما في الكون من ماء أو هواء أو نار فإنه ينفعهم، ولكن آلهتهم لا تملك لهم أي نفع. فمثلاً أي شك في أن سيوف الكفار قد نفعتهم في حربهم ضد المسلمين حيث تسببت في استشهاد بعض أصحاب النبي ، ولكن متى نفعتهم آلهتهم بصورة عملية كهذه؟ فما أشدّهم غباء حيث يتخذون ما لا يجلب لهم أي نفع إلها. وقوله تعالى لمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ إشارة إلى أن زيف الآلهة الباطلة إنما ينكشف حينما يقضي الله بكشف بطلانها وبيان كونها مجرد أوهام لا تضر ولا تنفع، أما قبل ذلك فلا ينفك الناس يعزون إليها شتى المنافع ،والبركات ولكن حين ينزل القضاء من الله تعالى فلا يملكون حياله شيئًا، ويظهر بطلان شركهم للعيان. وهنا يطرح سؤال نفسه ما بال القرآن الكريم يعلن من جهة أن الآلهة الباطلة لا تملك نفعا ولا ضرا، ومن جهة أخرى يقول عنها وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَثْبِيبٍ. . أي أن هذه الآلهة الباطلة زادتهم خسرانًا وهلاكًا؟ هنا يجب أن نعلم أن الضرر نوعان: خياري واضطراري. ومثال الضرر الخياري أن يُلحق أحد بصاحبه ضررًا عن قصد وإرادة ومثال الضرر الاضطراري أن يسقط السقف مثلاً على أحد ويهلكه، فلا دخل لأي إرادة من جهة السقف في هلاكه، إنما كان هذا نتيجةً طبيعية لسقوطه عليه. وبعد فهم هذين النوعين من الضرر لا ينبغي أن يصعب على المرء إدراك مراد القرآن الكريم في هاتين العبارتين. فعندما ينفي القرآن الكريم أي ضرر من قبل الآلهة يعني به الضرر الخياري الذي يكون ناتجا عن إرادة تلك الآلهة، وحينما يتحدث عمّا تلحقهم آلهتهم من ضرر فيقصد به الضرر الاضطراري الذي لا دخل لهذه الآلهة فيه. وأي شك في أن الآلهة الباطلة هي السبب الأكبر في إلحاق الضرر الاضطراري بالناس، لأن الإشراك بالله هو أكبر من أية جريمة أخرى (سورة لقمان: ١٤).