Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 348 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 348

الجزء الثالث ٣٤٨ سورة هود آثارها ومعالمها موجودة باقية، بينما اندرست آثار بعضها الآخر نهائيًا أو أصبحت في عالم المجهول. وإذا كان الأمر كذلك فلا يحق للمستشرقين أن يعترضوا على القرآن الكريم بحجة أنهم لم يعثروا على آثار بعض هذه الشعوب، لأنه بنفسه يعلن أنه لم يعد لبعضها آثار تعرف ولا معالم ترى. ولو أنهم يعثرون عليها في المستقبل فهذا أيضًا لا يقدح في القرآن العظيم لأنه يصفها بكلمة (حصيد)، والحصيد ما قُطع بالمنجل، والمعروف أن النبات المقطوع بالمنجل تبقى أصوله محفوظة باقية. وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لِّمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَثْبِيب ! شرح الكلمات : تتبيب تبيه : أهلكه (الأقرب). ١٠٢ التفسير: يؤكد القرآن الكريم مرة بعد أخرى أننا لم نُعاقب أية أمة إلا بسبب أعمالها، وليس ظلمًا وإجحافًا منا. والسبب لهذا التأكيد المتكرر من القرآن الكريم هو أن الله تعالى يعلم منذ الأزل أنه سيأتي على الناس زمان يقوم فيه بعض المتكلّفين رياءً بالدفاع عن تلك الأمم البائدة مدعين بأن الله تعالى قد ظلمهم وأغلظ عليهم العقاب، مع أنهم لم يرتكبوا ما ارتكبوه من أخطاء إلا نتيجة قضاء الله وقدره! ولذلك نجد الله تعالى لم يتحدث في القرآن عن عقاب قوم إلا ونفى الظلم عنه، وهكذا أنكر ورفض هذا القبيل، بأن يرفع سبحانه قوما دونما استحقاق وجود أي قضاء وقدر له ويضع آخرين دون أي علة أو من سبب. كما أن كلمات القرآن هذه تشير إلى أن عقاب كل أمة يكون ملائما لحالتهم