Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 27
الجزء الثالث ۲۷ سورة يونس فيرى مجاهد وابن حنبل وابن عباس وزيد بن الأرقم أن هذا اليوم يساوي ألف يوم عادي (ابن كثير وروح المعاني، سورة الأعراف فإنهم يرون أن خلقها تم في ستة آلاف سنة. واستدلالهم هذا مبني على قول الله وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفَ سَنَة مِّمَّا تَعُدُّونَ) (الحج: ٤٨). وكما سبق أن بينت أن "اليوم" يعني الوقت مطلقًا، وهذا هو المعنى المراد به هنا. ذلك أن ظاهرة الليل والنهار إنما تحدث بدوران الأرض حول الشمس، بينما هذه الآية تتحدث عن زمن خلقهما، فما كان الليل والنهار موجودين عندئذ أصلاً، لذلك ليس المراد من "اليوم" هنا إلا الوقت لا اليوم المعروف المتكون من ليل ونهار. فاستدلال هؤلاء العلماء صحيح في حدّ ذاته، ولكن تحديدهم كلمة "اليوم" في مدة ألف سنة ليس بصحيح. ذلك أن القرآن الكريم يخبرنا أيضا: تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي كَانَ مقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةِ (المعارج: ٥) أي أن اليوم عند الله يساوي خمسين ألف سنة أيضًا. وهكذا تصبح فترة خلق الكون ٣۰۰ ألف سنة. إنه لا يتحتم على الله أن يحدد لنا طول كل نوع من أيامه، فقد يكون بعض أيامه مساويًا لملايين السنين كما قد يساوي بعضها ألفا أو خمسين ألف سنة. والعلم الحديث يخبرنا أيضا أن خلق السماوات والأرض استغرق ملايين السنين. وهذا ما يؤكده أيضا کشف راه حضرة محيى الدين بن العربي رحمه الله الفتوحات المكية، باب رقم يومٍ. (۳۹۰ فالحق أننا لا نقدر حتى الآن على تحديد هذه الفترة تماماً، وكل ما نستطيع قوله هو إن بعض التطورات الكونية استغرق ألف سنة، وبعضها استغرق خمسين ألف سنة، وبعضها استغرق فترة أطول من هذه أيضًا. الثلاثاء، وأرى لزاما هنا ذكر حديث نبوي فيه بعض التفصيل عن عملية خلق الكون. "عن أبي هريرة الله قال : أخذ رسول الله ﷺ بيدي، فقال: خَلَقَ الله وعمل التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم الا بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق، في آخر ساعة من ساعات يوم الجمعة، فيما بين العصر