Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 26
الجزء الثالث ٢٦ سورة يونس جميعًا. فكان بديهيا أن ينشأ التساؤل كيف يمكن أن يزدهروا في مثل هذه الظروف غير المواتية؟ فلا ريب أن جميع هذه الوعود والبشارات بالنصر والازدهار خداع باطل. وقد ثار هذا التساؤل فعلاً في أذهان الكفار، ولهذا ستموا النبي ﷺ ساحرا: أي الذي يأتي بكلام معسول خداعًا للناس. فردّ الله تعالى في هذه الآية على تساؤلهم وقال: ليس ضروريًا أن تكون أسباب النجاح دائما بادية للعيان منذ أول يوم. إن العالم الروحاني مماثل للعالم المادي، ومما لاشك فيه ولا ريب أن خلق السماوات والأرض تم بيد الله. فلو كان ضروريًا لمعرفة صدق الدعوة الإلهية أن تظهر أسباب تحققها فوراً وبصورة كاملة للزم أن يكون خلق السماوات والأرض قد تم في الحال. ولكن الأمر ليس كذلك، وإنما قد خلقها الله على ست مراحل، وكل مرحلة منها كانت تساوي ملايين السنين، كما يكشف لنا ذلك علم طبقات الأرض The) Heavens ص ٤٩. فكما أن اكتمال خلقها بذرات دقيقة غير مرئية وعلى فترة طويلة جدًا لا يمكن أن يُعَدَّ دليلاً على أن الله ليس بخالقها، كذلك هو الأمر بالنسبة للإسلام، فإن أسباب انتصار الإسلام إذا لم تبد جلية منذ البداية فلا أن انتصاره الكامل أمر مشكوك فيه، أو أنه ليس من عند الله. فإن الخلق الإلهي يتم دائما بأسباب تبقى خافية عن أعين الناس. وكلمة يدبر الأمر أيضًا تكشف أن قول الله تعالى كُن فيكون لا يكمل مشاريعه فوراً وفي لمح البصر دون أن يستغرق اكتمالها مدة زمنية. كلا، بل إن أعماله تتم أيضا بالتدبير. . بمعنى أنه يأتي بالنتائج المرجوة بتدبير دقيق خفي لأن الله يعني يعني ذلك أنه "التدبير" يعني إحداث تغيير في الأسباب بحيث تأتي النتائج الطبيعية على ما يرام. وأشار بقوله (ما من شفيع إلا بإذنه إلى أن الشخص الواصل بالله تعالى لا يقوم ولا ينبعث بنفسه لإصلاح الناس، ولا يمكن لأحد أن يحوز على هذه الدرجة بنفسه، هو الذي يبعث الأنبياء عند الحاجة. فكيف يمكن إذن ألا يبعث الله الله أحدًا لهداية الناس في هذا العصر المظلم، ويترك عباده في متاهات لا يهتدون؟ هناك أمور في هذه الآية تحتاج إلى مزيد من الشرح، وإليكم تفصيلها: أولاً : قوله تعالى فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ). لا يعني "اليوم" هنا اليوم الشمسي المعروف. بل