Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 321 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 321

الجزء الثالث ۳۲۱ سورة هود وكان لوط يُكرم الضيوف عملاً بسنة الأنبياء عليهم السلام، فكان يستضيف المسافرين في بيته خشية أن يسلبهم القوم إذا باتوا في الخارج. وكان قومه ينهونه عن ذلك كما يدل على ذلك قولهم له أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَن الْعَالَمينَ) (الحجر: ۷۱). فعندما جاء بالرسل هذه المرة استشاطوا غضبًا لمخالفة أوامرهم وفرحوا واستبشروا أنهم وجدوا فرصة لمعاقبته ولحل القضية نهائيًا. ولما كان لوط يعرف سوء معاملتهم للضيوف الأجانب خاف أن يسيئوا إليهم، فقال لقومه مهدّدئًا ثورتهم: إن بناتي هؤلاء اللاتي يعشن بين ظهرانيكم من أطهر شهادةً على براءة ساحتي. . أي لا تتعرضوا للضيوف لأنكم إذا طردتموهم هكذا مهانين فسوف تجلبون عليكم الفضيحة والعار أمام الآخرين. وأما خوفكم من أنني أتآمر عليكم مع الأعداء فلا داعي لذلك، لأن بناتي هؤلاء يشكلن ضمانًا يجب أن يُطمئنكم مع العلم أنه كانت للوط بنتان متزوجتان بين القوم إذ تستطيعون بكل سهولة أن تنتقموا مني بمعاقبتهما، دون أن تفتضحوا أمام العالم. أنه وقد هراً بعض المفسرين وقالوا بأن لوطًا ال كان قد قدم للقوم بنتين له ليشبعوا بهما رغبتهم الجنسية ولا يتعرضوا للضيوف (تفسير فتح البيان)، وقد كتبوا هذا متأثرين بما ورد في التوراة. ولكن هذا المعنى باطل تمامًا ولا يليق حتى بشخص رذيل دَعْكَ أن يصدر عن نبي من أنبياء الله الكرام، وهم أكثر الناس غيرة وحمية. الواقع لا يقترح مثل هذا الاقتراح حتى من يرتكبون الفواحش عمومًا. فلا ريب أن هؤلاء المفسرين قد وقعوا في الخطأ بسبب تأثرهم بالتوراة. لأن القرآن الكريم لا يقول أبدًا بأنه قدم بناته لهم من أجل أن يفعلوا بمن الفاحشة، وإنما حاول بذلك تهدئة أهل قريته قائلا: ما دام عيالي وأولادي يعيشون بينكم وتحت حكمكم فكيف ساغ لكم أن تسيئوا بي الظن وتعتبروني عدوا لكم يريد التآمر مع الأعداء. فافهموا قصدي واعملوا بتصحي، فهذا خير لكم، ولا تفضحوا أنفسكم بإهانة الضيوف. وقد قال بعض المفسرين إنه عرض على القوم بناته للزواج لا للفاحشة (فتح