Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 312
الجزء الثالث ۳۱۲ سورة هود كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيد (ق:١٣-١٥). وهذا يؤكد أن هذه الأمم قد تلقت الوعيد من رُسلها كذلك تلقى إخوان لوط الإنذار بالعذاب منه. وأما هؤلاء الرسل فأخبر الله لوطًا عن طريقهم بموعد اقتراب العذاب، وذلك تخفيفا عنه ولكي يصطحبوه إلى مكان محفوظ من العذاب. ومما يدلّ أيضًا على أنهم كانوا قد أنذروا من قبل هذا قول الرسل للوط: (بَلْ جنَاكَ بمَا كَانُواْ فيه يَمْتَرُونَ) (الحجر: (٦٤). . أي جئناك لنخبرك بموعد العذاب الذي كنت تنذرهم به بينما هم كانوا يمارون. أما قوله تعالى: (قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلامٌ فهناك محذوف قبل (سلاما) والتقدير: نسلم عليك سلاما. وأما قول إبراهيم لهم : سَلامٌ) فهو إما مبتدأ خبره محذوف أي: سلام عليكم، أو هو خبر لمبتدأ محذوف، أي جوابي سلام ما أروع ما حرص عليه إبراهيم من آداب التحية والسلام مما يعلمنا القرآن بقوله (وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحيَّة فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) (النساء: ۸۷). . فالرسل دعوا له بقولهم سَلامًا)، وهي جملة فعلية كما شرحت ،آنفًا، فيرد عليهم إبراهيم بأفضل مما دعوا له حيث قال «سلام»، وهي جملة اسمية، والجملة الاسمية أقوى وأشد معنى وتأكيدا من الجملة الفعلية لأنها تدل على الدوام والاستمرار. كما تتضمن الآية درسًا آخر في موضوع الضيافة. فما أن وصل الضيوف بيت إبراهيم حتى قام لتوه فذبح عجلاً وقدمه إليهم شواء طيبا، دون أن يسألهم ما إذا كانوا قد تناولوا الطعام، أو ما إذا سيأكلون الآن أم بعد قليل؟. إن الضيافة من الآداب الإسلامية الأساسية، ولكن الواقع المؤسف هو أن المسلمين أخذوا يتهاونون فيها بتأثير الأمم الأخرى ، مع أن سنة النبي ﷺ في هذا الصدد لا تزال أسوة حسنة لنا. لقد كان المصطفى ﷺ متحليا بجميع الأخلاق الفاضلة والصفات الحسنة بشكل عام، ولكن إكرام الضيف كان من صفاته البارزة بحيث لمسته زوجه الأولى السيدة خديجة رضي الله عنها بوجه خاص. فعندما نزل عليه الوحي أول مرة