Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 306 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 306

الجزء الثالث ٣٠٦ سورة هود وكانت الحجر تسمى في القديم "مدائن صالح"، ويتبين من آثارها القديمة أنها كانت خضعت لحكم النبطيين ويسمون أنباطًا أيضًا - قبل الميلاد. وكان وطنهم الأصلي "البتراء" التي تسمى Petra) باليونانية. فقد عثروا هناك على كثير من الكتابات النبطية. ولكنهم إلى جانبها قد اكتشفوا كتابات باللغة اليمنية أيضًا ويسميها جماعة من المستشرقين "ثمودية" أي كتابات تنتمي إلى قوم نمود. وهذا الاكتشاف يؤيد موقف الجغرافيين العرب الذين قالوا إن وطن ثمود كان في جنوب الجزيرة وأنهم هاجروا منها إلى الحجر في الشمال، وإلا كيف تشابهت لغتهم باللغة اليمنية. والحجر التي يبدو أنها كانت عاصمة ثمود - تقع ما بين المدينة المنورة وتبوك. ويسمى وادي الحجر هذا وادي القرى. لقد كانوا ذوي قوة ومنعة كما يصفهم القرآن بقوله (الَّذِينَ جَابُوا الصَّحْرَ بالْوَاد (الفجر: (١٠). ويذكر القرآن الكريم أن زمنهم كان بعد قوم عاد مباشرة حيث قال (وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادِ (الأعراف: ٧٥). وكذلك قال حكايةً عن رجل مؤمن من قوم فرعون رفع صوت الحق في البلاط الملكي محذرًا قومه ومؤيدا موسى: (يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ (غافر: ٣١ - ٣٢). يتبين من ذلك أن ثمود كانوا أسبق زمنًا من زمن موسى لأنه يقدّم هلاكهم دليلاً على صدق موسى. وهناك استدلال آخر يؤكد أن هؤلاء كانوا قد هلكوا وبادوا قبل موسى بكثير. فإنهم في أواخر زمنهم كانوا حاكمين على ما بين شمال الجزيرة وجنوب فلسطين، ومن ناحية أخرى يخبرنا القرآن أنه في زمن موسى كانت هذه المنطقة خاضعة لقوم مدين. وبنو مدين هؤلاء كانوا من نسل مديان بن إبراهيم ال من زوجته الثالثة "قتورة". وكانوا يعيشون في هذه المنطقة عندما أخرج يوسف ال من البئر وأُخذ إلى مصر (التكوين (٢٥. فتبين من ذلك أن ثمود ما كانوا حاكمين على تلك المنطقة في زمن موسى، بل كانوا قد هلكوا حتى قبل إبراهيم أو كانت شوكتهم أيضا