Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 277
الجزء الثالث ۲۷۷ سورة هود ما أقوى هذا البيان دليلاً على فضل القرآن الكريم على التوراة. إن كل كتابي مثقف يوقن اليوم في قلبه أن سكان الأرض ليسوا من أولاد نوح وحده، وهكذا تراه يؤكد موقف القرآن ويرفض موقف التوراة التي تقول بأنه لم ينج من الطوفان إلا نوح وأولاده وأن ذراريهم هم الذين عمروا الأرض فيما بعد التكوين: ٨ ). إذ تصنف التوراة سكان المعمورة كلهم ثلاثة أصناف تُنسب إلى ثلاثة من أبناء نوح سام وحام ويافث (التكوين: ٧ ). بينما يعارض القرآن الكريم هذه الفكرة الخاطئة معلنًا أنه ليست ذرية نوح وحده التي عمّرت الكرة الأرضية، بل كان لأتباعه أيضًا أولاد، إلى جانب الشعوب الأخرى من المناطق التي لم تتعرض للطوفان. ، وقوله تعالى (وَأُمَمٌ سَمَعُهُمْ قد يعني الأمم الأخرى التي لم تتعرض للطوفان. - به كما أسلفت- بل مد الله لهم وأمهلهم ثم أهلكهم فيما بعد. كما يمكن أن يُقصد ذراري نوح وأتباعه والمراد أن طائفة كبيرة من أولاد هؤلاء الناجين المباركين سوف تؤول إلى الفساد بعد فترة من الزمن فيمسهم منا العذاب الأليم. تلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ من التفسير: تبين هذه الآية بكل وضوح أن القرآن لا يسرد أحداث الأولين في كحكايات وأساطير، بل إنها أنباء الغيب. . أي أنها أحداث سوف تقع أمثالها المستقبل. وكأن الله تعالى يقول: إنها يا محمد، أخبار عماً وقع لنوح دون شك، ولكننا نقصد من ذكرها أن نخبرك أنك ستواجه أحداثًا مماثلة. ولذلك ختمت الآية بقوله تعالى: (فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ بمعنى أنه كما دمرنا قوم نوح إلا من آمن به منهم كذلك سوف نهلك جزءا من قومك، وسوف نُخرج من نسلك ونسل المؤمنين بك