Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 274
الجزء الثالث ٢٧٤ سورة هود يسأل عن الشيء ما دام يجهله، وأما ما يعلمه فلا حاجة له بالسؤال عنه. . وأيّ شك في أنه لا يليق بالمرء أن يسأل عن أمور هي أسمى من أن يدركها عقله، أو هي مما لا أن تنكشف له تفاصيلها. ينبغي ويبدو من قوله تعالى ﴿إِنَّهُ عَمَل غَيْرُ صَالِحٍ أن أعمال الابن كانت خافية على أبيه، فنهاه الله عن السؤال كيلا يُهتك ستر ابنه ويُفتضح أمره، لأن الجواب عليه كان يتطلب الكشف عن عيوبه ومعاصيه كشفًا تفصيليا، فأوجز الجواب قائلاً (إِنِّي أَعظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ. فما أروعَه مشهدًا لكون الله ستارًا وذا مغفرة واسعة، حيث يقضي ل بغرقه من جهة، ومن جهة أخرى يستر عيوبه ومساوئه. فقوله إنِّي أَعظُكَ أَن تَكُونَ منَ الْجَاهِلينَ) يعني في هذا السياق بأنه يجب على الإنسان أن يدرك مثل هذه الأمور بعقله الموهوب ويكف نفسه عن السؤال عنها. وأيُّ شك في أن السؤال يسبب المشاكل في بعض المواقف، فيجب على المرء عندئذ أن يتصرف بحكمة مستخدمًا عقله بدلاً من السؤال. أما قول نوح (وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ فينشأ عنه سؤال وهو أنه لم يرد في الآية أي الله تعالى بإنقاذ ابنه، بل كل ما ذكر فيها هو أن الله أمره بأن يأخذ معه في وعد من السفينة أناسًا معينين فإذا كان أحد قد عصى الله تعالى ولم يركب فيها وغرق فهذا ذنبه هو وليس بأن الله قد أخلف وعده، فكيف يذكر ربه بوعده قائلاً إذن ربه نوح (وَإِنْ وَعْدَكَ الْحَقُّ؟ الجواب: لقد كان هناك وعد إلهي حتمًا، ولكن جاء بصيغة أمر، وما أكثر ما يكون الوعد يحمل طابع الأمر. ذلك أن أَمْرَ الله له بأن يأخذ في السفينة أناسًا معينين كان يتضمن دون شك وعدًا منه بإنقاذهم من الطوفان. والدليل الآخر على كونه وعدًا الاستثناء المذكور في قوله إلا مَن سَبَقَ عَلَيْه الْقَوْلُ حيث لم يكشف عليه بأسماء هؤلاء الذين قضى بهلاكهم من أهله. فلو كان