Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 273
الجزء الثالث ۲۷۳ سورة هود أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أَرْضني به" (البخاري، التهجد). ما أكمله وأشمله من دعاء! فإنه يوضح تماما أن ما يحسبه الإنسان خيرا قد لا يكون خيرًا بالضرورة، بل لعله يكون شراً في علم الله الذي عنده الغيب. فينبغي أن لا يسأل الإنسان ربه قائلاً: أعطني كذا وجُدْ علي بذاك، وإنما عليه أن يتوسل إليه أن يعطيه الشيء إذا كان خيراً له عاقبة ومآلاً، وإلا فليصرفه عنه. نعم، إذا كان الإنسان يعلم علم اليقين أن الشيء الذي يطلبه هو خيرٌ له دونما شك فيمكن أن يسأل الله إياه صراحة. فمثلاً لا ضير أن يسأل ربه أن يهب له رضوانه ولقاءه، ويؤتيه حسنة في الدنيا وحسنة في الآخرة، لأنها كلها خير وبركة. ولكن يجب أخذ الحيطة والحذر دائما فيما لا يعلم الإنسان بماله ونتائجه. وكان دعاء نوح ال - وإن تم تلميحا وإشارةً بأن يركب ابنه السفينة معه أيضًا من الأمور التي لا يعرف عقباها ، بل كان أغلب الظن أنه لو نجا معهم لأساء إلى الدين لما تعود عليه من المعاصي، وتسبب في ضعفه بدلاً من إعلاء كلمته، ولذلك كان هلاكه هو القرار الصائب الملائم. والثاني: إذا اعتبرنا كلمة فَلا تَسْأَلْن بمعناها العادي أي السؤال لا بمعنى الدعاء فالمراد من الآية: ينبغي للمرء أن لا يسأل إلا عن أمور يزيده الجواب عنها علما و معرفةً، ويكون إدراك حقيقتها في مقدرته. أما دقائق الحكم ولطائف الأمور التي عليها مدار النواميس الطبيعية والتي لا تنحصر في حادث أو حادثين وإنما تتعلق بملايين الأحداث التي وقعت بعضها قبل ملايين السنين أو سيقع بعضها في المستقبل. . فالسؤال عن مثل هذه الأمور ليس إلا عبثا ،ولغوا لأن إدراكها بشكل كامل ليس بوسع العقل البشري، إذ لم يؤت القدرة على استيعابها. فقوله تعالى ﴿فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ يعني إذًا: لا تسأل عن أمور لا طاقة لك بإدراكها، أو التي جعلت خارج نطاق علمك وليس المراد أن لا تسأل عما لا تعلمه، ذلك أن الإنسان إنما