Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 266
الجزء الثالث ٢٦٦ سورة هود العذاب، كما قال لشدة الحرب: حَمِي الوطيس. والوطيس أيضا مستوقد النار، فلا فرق بين حمي وفار إذ يُستعملان في النار، قال الله تعالى: سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ ، كما لا فرق بين الوطيس والتنور". زوجين: الزوج: كلُّ واحد ومعه آخر من جنسه (الأقرب). فالمراد من قوله تعالى احْمِلْ فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ : خُذ معك في السفينة من كل حيوان لا بد من حمله زوجين اثنين أي الذكر والأنثى. التفسير: استمر الأعداء في النقاش والجدال والسخرية من جانبهم، وتمسك نوح الة بأهداب الصبر، متوكلاً على نصرة الله، إلى أن تفجرت الينابيع بالماء وجرت المياه على وجه الأرض. مع العلم أن الطوفان لم يأت بسبب انفجار العيون الأرضية وحدها، بل كانت الأمطار الغزيرة هي المصدر الحقيقي لمياه الفيضان، كما صرح القرآن بذلك في عدة أماكن منه. لقد نزلت الأمطار بكثرة وغزارة قبل العذاب بحيث غطت المياه كل مكان، وكما يحدث إبان هطول الأمطار بكثرة فإن العيون الأرضية أيضا تفجرت بالمياه ،بغزارة وهذه المياه السماوية والأرضية تسببت معًا في دمار أهل المنطقة. فقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك بقوله : فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمر وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءِ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) (القمر: ۱۲ - ۱۳)، وبقوله تعالى (يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي) (هود: ٤٥). وهذه ظاهرة طبيعية تشاهد بكثرة، لأن هطول الأمطار الغزيرة يتسبب في فوران العيون الأرضية بكثرة، ولاسيما في المناطق الجبلية، حيث يجرى الماء في العيون نتيجة ذوبان الثلوج المتراكمة على أعالي الجبال، وإن نزول الأمطار يزيد الثلوج ذوبانًا، وبالتالي يؤدي إلى زيادة المياه الأرضية. والثابت من القرآن الكريم أن نوح ال كان يسكن في منطقة جبلية، فقد ذكر القرآن بعد هذه الآية بآيتين قولاً لابن نوح سَآوي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ مما يوضح ويؤكد أن موطنهم كان واديًا بين الجبال، وإلا فكيف فكر ابنه في اللجوء إلى جبل من الجبال؟ فهل يجري ويصعد جبلا يقع الْمَاء مما