Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 267
الجزء الثالث ٢٦٧ سورة هود على بعد مائة أو مائتي ميل؟ فقوله هذا دليل على أنه كان واقفا بسفح جبل، وعندما رأى ارتفاع المياه ظن أنه سينجو منها بسهولة بالصعود على الجبل. وأما قوله تعالى (قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا من كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ فليس المراد منه كُلُّ الأحياء الموجودة على الأرض، بل فقط الحيوانات التي كان يربيها نوح في بيته. ذلك أن كلمة (كُلِّ) تعني عادة فقط ما يملكه الناس عموما، وليس كل موجود على الأرض. مثلاً يصف القرآن الكريم ملكة سبأ بقوله (وَأُوتيت من كُلِّ شَيْءٍ (النمل: ٢٤)، ولكن نجد سليمان ال يرد على رسلها بأنكم لا تملكون شيئا بالمقارنة بما أعطاني الله، وسوف ترون كيف آتيكم بجنود لا قبل لكم بها. فلو كانت كلمة (كُلِّ) تعني كل ما في الأرض للزم أن تكون الملكة تملك ما في حوزة سليمان أيضا، ولكن لا أحد يأخذ بهذا المعنى هناك، بل يفسرونها بأن كل ما كانت بحاجة إليه كان متيسرا لديها. (روح المعاني). وهذا هو المراد هنا بمعنى أن الله تعالى أمر نوحا أن يأخذ معه في السفينة زوجين من كل حيوان كان بحاجة إليه. وهذا المعنى معقول ومنطقي جدا، وإلا نضطر للقول غير المعقول بأنه حشد فيها ملايين الحيوانات من الدواجن وحشرات الأرض ووحوش الغاب ،وغيرها، وأن ضخامة سفينته كانت تساوي ربع الكرة الأرضية تقريبا !! ومما يلفت النظر أنه تعالى قد حنّه على أخذ أقل ما يمكن وذلك بدليل قوله تعالى: زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) مما يؤكد أنه أمر أن يأخذ معه ما لا بد له منه، لا أن يحشد فيها كل حيوانات العالم. وقوله تعالى: إلا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ لا يعني إلا من أخبرناك صراحة بهلاكه، بل المراد إلا من هو هالك وفق قضائنا وقرارنا. لقد حسب نوح ولم يدرك أنه تعالى يخبره بذلك عن هلاك بعض من أهله ومثال التعبير عن الغنى الإلهي هو قول شعيب لقومه الكافرين وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلا أَن يَشَاء اللَّهُ خطأ أن قول الله هذا إنما هو تعبير عن عظيم استغنائه فحسب،