Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 259
الجزء الثالث ٢٥٩ سورة هود محمد. وهناك فرق واحد هو أن الخطاب من قبل كان موجها من نوح إلى قومه، وأما هنا فمن الله إلى نوح، حيث أمره أن يردّ عليهم بقوله: إن كنت كاذبًا كما تزعمون بأنني أفتري هذا الكلام من عند نفسي فلا شك أن هذه جريمة كبرى سأعاقب عليها حتمًا، فلا داعي لقلقكم وهلعكم. أما إذا كنت صادقا في دعواي فاعلموا أن تكفيركم إياي معصية كبرى ستعاقبون عليها دونما شك، ولا خوف على من ذلك. وبقوله (وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تُحْرَمُونَ) قدّم لهم جوابًا لطيفا آخر على تهمة الافتراء حيث قال: ألا ترون أنني متره تماما عن كلّ ما أنتم فيه من معاص وجرائم، فكيف تستسيغون إذا اتهامي بأنني أتجاسر على كبرى الجرائم وهي الافتراء على الله. إن العقل السليم لا يُقرّ ذلك أبدًا. فلا شك في أنّ التهمة التي ترمونني بها باطلة تمامًا. ° أن هذه لقد طعن القسيس "ويري" في هذه الآية حين قال: لقد أخطأ من زعم الآية تتحدث عن نوح، بل الواقع أن محمدا كان يختلق القرآن من عند نفسه والعياذ بالله مفتريًا على الله، وكان قد نسي هنا ما إذا كان يتحدّث عن نوح أم عن نفسه، ولذلك قال على الفور أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ متداركا خطأه ونسيانه (تفسير ويري ). الحق أن المعنى الأصح للآية هو ما سبق أن ذكرته آنفًا، ولكن بعد اطلاعي على طعن القسيس أرى أنها تتحدث أيضا عن رسول الله ﷺ حيث دحض الله بها مزاعم القسيس ومن على شاكلته. ذلك أنه سبق أن زعم القسيس عن قوله تعالى ﴿وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنَكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللهُ خَيْرًا اللهُ أَعْلَمُ بمَا فِي أَنفُسهمْ إِنِّي إِذًا لَّمنَ الظَّالِمِينَ ( ) أن نوحا لم يتعرض لمثل هذه الاعتراضات، وإنما الواقع أن محمدا يدافع عن نفسه بلسان نوح ليوهم القوم أن هذه الاعتراضات ليست بدءًا من كفّار مكة، بل لم يزل الناس يثيرونها ضد أنبيائهم. فكأن القسيس الهم سيدنا محمدا بافتراء هذا الكلام من عند