Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 253 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 253

الجزء الثالث ٢٥٣ سورة هود والوساوس. وثانيا) ما دمت لا أطالب أحدًا بأي أجر، سواء عندي الثري والفقير، فلماذا أطردهم لفقرهم. إن الإيمان هو أهم شيء عندي وهم أهل الإيمان، وحيث إنهم يملكون أمرًا ذا قيمة في نظري فلا أقيم لقولكم وزنًا بأنهم أراذل القوم. كما عيّروه أيضًا بأن أتباعه صدّقوه بأفواههم لا ،بقلوبهم، فردّ عليهم: إنني لا أريد أجراً ، كذلك هم لا يتلقون مني مقابلاً على إيمانهم، فكيف يحق لي إذا أن أشك في إيمانهم هذا. إنهم ينشدون فضل الله، وهو عالم الغيب، وإنهم ماثلون أمامه في يوم من الأيام. فمن كان صادقًا في إيمانه ظفر بلقاء الله وقربه، ومن كان زائف الإيمان فأمره بيد الله الذي سيعامله معاملة ملائمة. فلا حاجة لي أن أقحم نفسي فيما بين منهم العبد وخالقه. والاعتراض الثالث الذي أثاروه عليه هو قولهم إننا لا نرى لكم علينا من فضل، بل نظنكم كاذبين، وأنكم لئام وأقزام فرد عليهم بقوله (وَلَكنّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ. . . أي أنكم لستم مستعدين لقبول الأمر الواقع إنكم تعرفون جيدا ما إذا كنت أنا وأصحابي من ذوي الأخلاق الفاضلة أم أننا من أهل الرذائل، وإنكم تعلمون يقينًا ما إذا كنا صادقين في حديثنا أم كاذبين، ولكنكم تخفون الحق وتتجاهلون الواقع بسبب العداوة والعناد. إنه لمن سنة الله المستمرة أن كل من اصطفاه الله نبيًا تكون حياته قبل دعواه حياة طاهرة تماما بعيدة عن الكذب والريبة، وليس نوح الله بمستثنى من هذه القاعدة الكلية، ولذلك فقد عرض على الكفار هذا الدليل نفسه قائلا: إنكم بأنفسكم شاهدون على صدقي وأمانتي قبل دعواي فلا شك أنكم ترمونني الآن بالكذب والافتراء ظلمًا وعداء. وقد أشار بقوله (إِنَّهُم مُلاقُو رَبِّهِمْ إلى أمر هام آخر، حيث قال: إنكم تزعمون أنه لا فضل لأتباعي عليكم، ولكني أحس برؤية وجوههم الوضاءة أنهم يزدادون باستمرار تقربا وحظوة لدى الله. . أما أنتم فيما أنكم محرومون من المعرفة