Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 254
الجزء الثالث ٢٥٤ سورة هود من الروحانية فإنكم لا ترون أنوار الإيمان في وجوههم فتقولون وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا فَضْل، في حين أن الله لا يزال يشملهم بفضله ويشرفهم بقربه. وإذا لم تلمسوا آثار الفضل فيهم فالذنب ذنبكم أنتم. إن المخلوق الغبي لا يرى الفضل والشرف إلا في الأشياء المادية، ولكن أهل الله يرون الشرف الحقيقى فيما يراه الله فضلاً هو وشرفا. فكان نوح الا ينظر ويفرح بما يحققه أتباعه من قرب الله تعالى، ولكن الكفار كانوا ينظرون إلى طعامهم البسيط وأسمالهم البالية، وهذا البون الشاسع بين وجهتي النظر هاتين ما كان ليوصل إلى نتيجة واحدة، ولذلك نجد الفارق بين الرأيين كما بين السماء والأرض. فكان أحد الفريقين يراهم أراذل مهانين، بينما يراهم الفريق الآخر أشرافًا مكرمين. وقد يكون قول نوح (وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ) دحضًا لزعمهم بأن أصحابك لم يؤمنوا بك إلا في الظاهر ، فأشار بقوله هذا إلى ما كان أصحابه يبذلونه من تضحيات جسام. ذلك أن تصديق النبي في بداية دعواه ليس بأمر هين، بل هو بمثابة القفز في النار. ولذلك نجده يوجه اللوم إلى الكفار ويقول: ألا ترون إلى ما يبذله أتباعي من ثمن باهظ لإيمانهم. فما أشدكم غباءً إذ ترون منهم هذا الثبات والصمود والفداء والإخلاص وتظنون أنه تظاهر كاذب وأنهم لم يؤمنوا إلا في الظاهر. وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِن طَرَدتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ التفسير : يستمر نوح الله في ردّه على طعنهم في أصحابه ويقول: إن قصدكم من هذه المطاعن أن أطردهم عني، ولكن ألا تفكرون أنني لست بمسئول أمامكم، بل أنا مسئول أمام الله ، فكيف يمكن أن أثير سخطه علي بغية رضاكم. ألا ترون أنني لو طردتهم صرت ناكرا الجميل صنعه الله إلي صنعه الله إلي من أجل نصرتي، وبالتالي أثرتُ غضبه