Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 247 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 247

الجزء الثالث ٢٤٧ سورة هود أنه ما دام قد كثر في القوم أهل السوء والفساد فلا بد أن يهلكوا. وبالاختصار، لا يكون الإنذار المبين إلا على يد المبعوث من عند الله تعالى، لأنه لا يتسبب في هلاك القوم، بل يحذرهم منه ويعمل على نجاتهم، لأن إنذاره يكون يقينيًا مبنيا على الوحى من عند الله. أما إنذار الآخرين فليس أساسه إلا مجرد القياس. أَن لا تَعْبُدُواْ إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ۲۷ التفسير: لقد حار بعض المفسرين في تفسير هذه الآية متسائلين: كيف وصف اليوم بكونه (أليمًا) مع أن العذاب هو الذي يكون أليما وليس اليوم (تفسير الطبري)؟ والحق أن حيرتهم ترجع إلى قلة تدبرهم إذ لم يدركوا أن الكلام الذي يهدف إلى بيان دقائق المعارف ولطائف الحقائق لا بد أن يستخدم أساليب مبتكرة وتعابير غير عادية، وإلا يستحيل التعبير عن تلك المعاني اللطيفة. وكل من يتدبر في هذا القول يدرك البون الشاسع بين التعبيرين (عذابًا أليما عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ، إذ يجد التعبير الثاني أبلغ في تصوير شدة العذاب. ذلك أنه مما لا شك فيه أن العذاب يكون مؤلما ، ولكن هناك أيامًا هي أكثر إيلاما من العذاب نفسه، إذ لا تزال ذكراها تعذب ذاكرة الناس، فتقشعر أبدانهم لمجرد تصور آلامها وإن مرت عليها آلاف السنين. ذلك أن العذاب يؤلم الناس الذين يحل بهم ، ولكن ذكرى أيام العذاب المؤلم جدا تظلُّ تُسبّب الآلام للأجيال القادمة أيضا. فقوله (عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ) إشارة إلى هذه الحقيقة اللطيفة، إذ يعني نوح بهذا القول : أنني أخاف عليكم عذابا مؤلما هائلا للغاية بحيث إنه يظل رادعًا ومزدَجرًا للناس على مر العصور والواضح أن ما يوجد في هذا التعبير من جدة وجودة لا يوجد في قولنا (عذابًا أليما) فقط. ثم إن الواقع أيضا يؤكد ذلك إذ كان ولا يزال طوفان نوح يمثل عبرةً ومزدجرا