Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 245 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 245

الجزء الثالث ٢٤٥ سورة هود وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ٢٦ التفسير : لقد بين القرآن الكريم من قبل أن المتنبئين أو أتباعهم لا يتعظون بمصير الصادقين ومصير الكاذبين ممن ادعوا النبوة في الذين خلوا من قبل، كما أنهم لا يستمعون لأخبارهم وأحوالهم. وقد ضرب لبيان حال الفريقين مثال البصير والأعمى والسميع والأصم. أما الآن فأخذ القرآن يوضح هذه الحقيقة بتقديم أمثلة من التاريخ، حيث اختار منها أولاً مثال نوح الله وقومه فقال : انظروا إلى أحوال نوح الذي كان من أنبيائنا الصادقين والذي قد أخبر قومه بأنه لهم نذير مبين. إنه لمن البراهين الساطعة على صدق كل نبي صادق أنه يعلن على الملأ أنه نَذِيرٌ مبين ولهذه الجملة مفهومان: الأول: أنه لا يُخفي على الناس تعليمه الحقيقي أبدا ولا يُسرّ من أعماله شيئًا، بل يقدّم لهم كل ما يؤمر به شاءوا أم أبوا. بينما يحاول المتنبئون إخفاء تعاليمهم الحقيقية سعيًا لضمّ الناس إلى صفهم، وخوفًا من أن ينصرفوا عنهم. خذوا مثلاً البهائيين الذين يسعون اليوم جاهدين لإخفاء تعاليم "البهاء" و"الباب" عن العالم، ولا يسمحون للناس بالاطلاع على مؤلفاتهما، حتى إنهم جمعوا بعض ما كتبه البهاء وقاموا بإتلافه. . (كتاب نقطة الكاف ص ٢٤٧). والمعنى الثاني: أن إنذار النبي الصادق يكون إنذارًا مبينًا، بمعنى أنه لا ينذرهم عبئًا ولغوا، بل يكون إنذاره مبنيا على الأدلة والبراهين لذلك فإن إنذاره القوم لا يبعث على القنوط واليأس فيسلمهم للهلاك والدمار بل إنه يزيدهم يقظةً وصحوةً ونهوضًا. ولكن المتنبئين الكاذبين يُنذرون القوم عبئًا وهم يقلدون الأنبياء الصادقين، فيزيد إنذارهم الطين بلة، ويُسلم القوم إلى اليأس والهلاك. وهذا الأمر لا يخص المتنبئين فقط، بل هذا هو دأب الجهال كافةً، فلا يكون إنذارهم إلا عبئًا لا جدوى منه، إذ لا يعلمون أن التحذير والوعيد لا يجديان نفعًا في كل الظروف بل ربما تكون النتيجة