Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 225
الجزء الثالث ۲۲۵ سورة هود على الإنسان، سواء حاول هو بنفسه أو بمعونة الأرواح الخفية التي يدعون الاتصال بها. مع العلم أن المراد بالجن هنا هو تلك الكائنات التي يتوهمون وجودها والتي يزعم الروحانيون الاتصال بها لمعرفة الدقائق الروحانية. ومما يؤكد قولي هذا هو أن الله تعالى قد سبق أن ذكر الروح قبل هذه الآية بأربع آيات إذ قال (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلا قَلِيلاً) (الإسراء: ٨٦). ثانيا : والآية الأخرى التي تتناول اعتراض الكفار بأن الرسول ﷺ لا يملك كترا الآية التي نحن بصددها فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَات فإن وليس معه ملك هي الآية تقدم القرآن على أنه كتر نزلت به الملائكة وتتحداهم بأن يأتوا ولو بما يماثل عشر سور من هذا القرآن ثم ليزعموا أن الملائكة قد جاءت به من لينتظروا مصيرهم بعد هذا الافتراء على الله جل شأنه. يؤاخذه الله عند الله تعالى، ثم وقال لهم: إذا كنتم أنتم لا تتجاسرون على هذا الافتراء فكيف تستسيغون زعمكم أن محمدا قد تجاسر على هذا الافتراء. وإذا كان محمد بالفعل مفتريا كذابا فلماذا لا عز وجل؟ بهذا الأسلوب يدعوهم الله هنا إلى المبارزة العلمية والروحانية معًا. كما ويطالبهم هنا بالإتيان بعشر سور فقط على عكس ما تحداهم به في سورة الإسراء، لأن القرآن الكريم لا يعالج هنا بيان كماله من كافة الوجوه كما فعل هناك، بل إنه يفنّد هنا اعتراضهم على بعض الأمور الواردة في الوحي القرآني كما هو واضح من قوله تعالى: (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ، وأيضا من قولهم لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَثرٌ أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ وبهذا يدعوهم الله تعالى لأن يختاروا ما يشاءون مما يرونه عيبا في القرآن ويأتوا إزاءه بعشر سور مما يختلقون حتى يتم اختبارهم فيما يدعون. وقد اختار العدد عشرة لأنه عدد تام، وكأنه تعالى يقول لهم: ها نحن لا نضيق عليكم الفرص بطلب مثال واحد تأتون به، بل بوسعكم أن تحاولوا عشر مرات وتعرضوا عشرة أمثلة إن كنتم فاعلين. ولا يعني عدد العشرة أنهم فعلاً كانوا قادرين على الإتيان بسورة واحدة فطالبهم بعشر تصعيدا لاختبارهم، كلا، بل إنه الطريق