Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 224
الجزء الثالث ٢٢٤ سورة هود أن يأتوا بأي كلام كان ومن أي مصدر يشاءون، شريطة أن يكون مثل القرآن الكريم أو أفضل منه. ولما كان تحديد المماثلة أمرًا هامًا فقد بينها القرآن الكريم في سورة الإسراء نفسها حيث قال: (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلا كفورًا (٩٠). . أي إذا كان الكافرون يرون هذا القرآن من افتراءات البشر فعليهم أن يقدموا كلامًا مساويًا له في الفضائل التالية: (1) أن يكون هداية كاملة في أمور الدين مستوعبا جميع ضرورياته من العقائد وفلسفتها، وصفات الله وحكمة ظهورها، وعلم الكلام، والعبادات وفلسفتها، وعلم الأخلاق ومبادئه الفلسفية، والمعاملات وأسسها الحكيمة، وما يتصل بالدين من أمور الحضارة والمدنية والسياسة والاقتصاد، وحقيقة الحياة الآخرة وما يتعلق بها، وغيرها من أمور حيوية ضرورية. (۲ أن يتناول الأمور السالفة الذكر من كل نواحيها سعةً وعمقاً، مرشدًا إلى الصواب والحق في كل مجال منها. ) أن تكون كل عناصره مع سعتها ودقتها لا تقدم إلا النافع الخالي من الضرر. كافة (٤) أن يكون كلامًا عامًا. . لا يخص شعبًا بعينه، ولا يرعى مصلحة فئة معينة، بل يخاطب الإنسانية جمعاء، ويصلح للطبائع البشرية كلها، ويتفق مع الظروف والأوضاع ويناسب مستوى الأفهام جميعا. وبما أن القرآن الكريم لم يكن قد نزل بشكله الكامل عند نزول سورة الإسراء، لم يطالبهم الله فيها أن يأتوا بمثله الآن، بل قال: لا يَأْتُونَ بمثله). . أي لن يستطيعوا أن يأتوا بمثله لا في شكله الحالي ولا بعد اكتمال نزوله. ولعل في هذا التحدي ردًّا على من يزعمون معرفة الأمور الغيبية ممن يسمون "الروحانيين" (Spiritualists)، فينبههم إلى أن الإتيان بمثل علوم القرآن مستحيل