Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 223
الجزء الثالث وهي ۲۲۳ سورة هود الكنوز والخزائن، ألا الله تعالى على من يطالبون بالكنوز أنهم يطالبون الرسول ﷺ بما هو فعلاً بين يديه. . فمعه أعظم الكنوز وأسماها ويرد على من يطالبون بالملائكة فيقول: إن الملائكة لا تتنزل لمسابقات مادية وإنما تتنزل بالوحي، وقد نزلت بالفعل على الرسول الكريم بكلام الله تعالى. فالمنكرون يطالبون الرسول بما قد حصل من قبل. وإذا كانوا قد أعماهم التعصب فأنكروا كونَ القرآن كتراً، أو تنزّل الملائكة معه من عند الله تعالى. . فليأتوا بمثل القرآن لأنه بنفسه يؤكد أنه منقطع النظير إذ يقدم الأدلة على نزوله من عند الله وعلى كونه كثراً يعجز الجميع عن أن يأتوا بمثيل له. أن القرآن المجيد أيضا كتر من كنوز الله وخزائنه، ويردّ وهناك فرق يجب الانتباه إليه في هذه الآيات المتضمنة للتحدي، وهو أنه عندما طالبهم بالإتيان بكلام مثيل للقرآن بكمية أكبر فقد ذكر إلى جانبه المطالبة بالكنوز والملائكة من جانب الكفار، ولكنه عندما تحداهم بالإتيان بمثله بكمية أقل لم يُشفعه بهذه المطالبة على لسان الكفار ، بل الله نفسه سألهم عندئذ قائلاً: هل أنتم ملاك هذه الكنوز، وهل أنتم المشرفون على نواميس الطبيعة والمدبّرون لها. وسبب هذا الفرق في الأسلوب هو أن الأماكن التي ذكر فيها موضوع كون القرآن كترًا كبيرًا بصورة واضحة كان هذا السؤال عندها متوقعًا وواردا من قبل الكفار، لذلك يذكره القرآن بلسانهم مشفوعا بالرد عليه. أما الأماكن التي ذكر فيها هذا الموضوع بشكل دقيق عميق فما كان الكفار ليدركوا عندها عظمة القرآن الكريم، ولو تُرك الأمر عندئذ هكذا انتظارًا لتساؤلاتهم لبقيت جوانب من فضل القرآن الكريم خافيةً على الناس. ولذا فقد كشفها الله بنفسه بتوجيه السؤال إليهم، وبهذا فقد أظهر كل محاسن القرآن وجلاها فتبارك الله أحسن الخالقين. والآن أتناول هذه الآيات - كلاً على حدة - لإيضاح الحكمة من هذه التحديات. أولاً : لقد جاء التحدي الأكبر في سورة الإسراء مُطالبًا بالإتيان بمثل هذا القرآن دون أن يشترط عليهم بأن يكون هذا الكلام منسوبًا إلى الله، بل يمكنهم كاملاً