Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 205 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 205

الجزء الثالث ۲۰۵ سورة هود حبه في قلوبكم، فيسهل عليكم الوصول إليه. ويتبين من ذلك أنه بعد كبح الشهوات وإخماد العواطف الشريرة المثيرة لسخط الله تعالى يمكن للإنسان التوصل إلى الله، أما بدون القضاء عليها ومحو تأثيرها السابق فيستحيل أن تتولّد في القلب محبة الله تعالى بشكل كامل. كما يتضح من ذلك أن التوبة تأتي بعد الاستغفار. هناك بعض الحمقى الذين يزعمون أن التوبة التي يدعو إليها الإسلام تشجّع الإنسان على المعاصي. والحق أنهم يجهلون حقيقة التوبة الإسلامية. ذلك أن العبد الذي لا يزال يحاول محو آثار ذنوبه الماضية، مكافحا رغباته الشريرة، ساعيًا إتباع أوامر الله تعالى. . كيف يمكن أن يقال عنه بأن توبته ثرثرة وفضول كلام لا يتعدى اللسان، ومدعاة لارتكاب المزيد من المعاصي. فالحق أن زعمهم هذا يدلّ على غبائهم وحماقتهم هم. إن التوبة الحقيقية لا تكون باللسان فقط، لأنها تعني في الواقع اجتناب المرء الذنوب وميله إلى الله تعالى بكل رغباته واهتماماته. فإذا لم تكسبه هذه التوبة رضوان الله وقربه، فلا أدري ما هو الشيء الآخر الذي يمكنه من ذلك؟ أما قوله تعالى (يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى) فأخبر فيه أنكم إذا أطعتم نبيكم فسوف تحققون المكاسب المادية أيضًا. ذلك أن المتاع يعني المنفعة المؤقتة، وليست هي إلا المنافع الدنيوية المادية. والمراد من أَجَلٍ مُّسَمًّى هو الفترة الزمنية التي يحددها الله تعالى لقيام وازدهار أمة ذلك النبي المرسل. وأما قوله تعالى (وَيُؤْتِ كُلِّ ذِي فَضْلِ فَضْلَهُ فالمراد منه البركات الروحانية، سواء نالها الناس في هذا العالم أو في الآخرة. وقوله تعالى (فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبير). اعلم أن الشيء يُعتبر كبيرًا بالنظر إلى ضخامته وأيضًا إلى تأثيره، فالمراد من الجملة أنكم إذا رفضتم هذا التعليم فسوف تواجهون عذابًا طويلاً مؤلماً للغاية بحيث يتعذر عليكم احتماله.