Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 202 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 202

الجزء الثالث ۲۰۲ سورة هود هو مصدر سام للغاية، ولذلك فإنه يمكن الاطمئنان إليه وقبوله بكل تفاصيله وفروعه، لأن الحكيم لا يفعل إلا ما يتلاءم مع مقتضى الحال. وقد بين القرآن بوصف الله تعالى "بالحكيم" أن الذي أنزله لا يريد به عزا ولا شهرة وإنما يريد به خير الناس ونفعهم، لذلك لم يتزل فيه تعليمًا ظاهره خير وباطنه ،شر، بل قدّم فيه كل ما هو خير لهم في الواقع ولو عافه البعض وابتعدوا عنه. أما مثال التعليم الذي ظاهره خير وباطنه شر فهو ما ورد في الإنجيل حين يقول: إذا لطمك أحد على خدك الأيمن فأدر له الأيسر أيضًا (لوقا ٢٩:٦)، ومثال التعليم الذي ظاهره يبدو شرا ولكن باطنه خير في الحقيقة هو ما يأمر به القرآن الكريم حين يفرض على الإنسان أن يقاوم بشدة وقوة كل الذين يتدخلون في دين الآخرين عن طريق الظلم والإكراه. فمن كان يريد كسب الصيت والشعبية لدى الناس سوف يدعوهم إلى التعليم الأول، ولكن الذي يريد خير الإنسانية ومصلحتها في الواقع فلن يكترث برضا الناس أو سخطهم، وإنما سيقدم لهم ما ينفعهم في الحقيقة. إن هذه السورة تشتمل على كثير من أخبار العذاب لذلك استهلها الله عزّ وجل بذكر صفته "الحكيم" ليوضح للناس أن معاقبة الأمم السالفة كانت لحكمة بالغة فيها صلاحهم، وليس عن ظلم وتعسف وقهر. كما بين بذكر صفته (الخبير) أنه سبحانه وتعالى عليم بحقيقة الأشياء ومطلع على بواطن الأمور، ولا يمكن لمثل هذا الخبير أن يلزم الصمت على فساد في باطن الإنسان أو يتردد في معاقبته على سوء أعماله. أَلَّا تَعْبُدُواْ إِلا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ) التفسير: إن الأمر الإلهي بالعبادة يبدو في ظاهره دليلاً على طمع وأنانية منه