Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 203 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 203

الجزء الثالث ۲۰۳ سورة هود والعياذ بالله - أو كأنه تعالى بحاجة إلى عبادة ،الإنسان ولكنا إذا تدبرنا القرآن الكريم وجدنا الواقع على عكس ذلك، لأنه يصرح بكل وضوح وجلاء أن ليس الله حاجة في عبادة أو عمل ما من أي مخلوق كان، حيث يعلن سبحانه ﴿وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لنَفْسه إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَن الْعَالَمِينَ) (العنكبوت: ٧)، وكذلك قال لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُم بَل اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ للإيمان) (الحجرات: ١٨). . أي أن إسلام أحد من الناس ليس بمنة على الله أو رسوله، وإنما هو إحسان وفضل من الله على العبد إذ هداه إلى طريق الرقي والفلاح. إذن فالعبادة تنفع العابد، ذلك أن العبادة لا تعني أبدًا تلك الحركات الجسدية الظاهرة فقط، وإنما هي اسم لكل الجهود الظاهرة والباطنة التي تجعل من الإنسان مظهرًا لصفات الله عزّ وجل. لأن كلمة العبد تعني في الواقع من ينطبع بطابع سيّده وينقاد بمشيئته انقيادا تاما. والظاهر أن الذي ينقاد تماما لمرضاة الله سبحانه وتعالى سوف تنعكس فيه صفات الله الحسنى فيُحرز مدارج عالية من الرقي. وهكذا فإن العبد هو المنتفع وليس الله جل وعلا. وأما ما ورد في التوراة بأن الله تعالى خلق آدم على صورته (التكوين:١)، فهو أيضًا إشارة إلى أنه تعالى قد خلق الإنسان ليسعى للاتصاف بالصفات الإلهية، وإلا فإن الله عز وجل أسمى وأعلى من أي صورة أو تشكل. فالحث على العبادة إنما يعني أن يكون الإنسان دائم النظر إلى الله تعالى، لأن أحدًا إنما يستطيع رسم صورة الشيء رسماً كاملاً إذا كانت ملامحه واضحة في ذهنه. والعبادة اسم لوضع الصفات الإلهية نصب العين ونقشها في الذهن. يعني تخويفا من وهناك حديث شريف يشير إلى هذا المعنى إذ جاء فيه أن شخصا سأل النبي : ما الإحسان (أي العبادة الكاملة)؟ فقال: "أن تعبد الله كأنك تراه" (البخاري، الإيمان). وأما قوله تعالى (إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ فاعلم أن الإنذار لا الله تعالى كتخويف الناس بالأفاعي والأسود، وإنما المراد منه: التحذير والتنبيه. فلا تعني الجملة بأنني أخوفكم من الله تعالى، بل المعنى أنني أنبهكم إليه وأذكركم به كيلا