Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 187
الجزء الثالث ۱۸۷ سورة يونس وباختصار فإنه وفق بيان القرآن لم يكن يونس ال من بني إسرائيل، أو إذ كان منهم فإنه لم يبعث إلى نينوى، بل إلى قبيلة من القبائل الإسرائيلية. ولقد تضاربت آراء المستشرقين أيضًا فيما إذا كان حضرته إسرائيليا أم لا؟ ويستطيع كل عاقل أن يدرك بأدنى تدبر أن موقف القرآن الكريم في الأمرين كليهما أقرب إلى العقل والمنطق، على عكس ما تذكره التوراة. وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَانتَ تُكره النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ 1. . التفسير: لقد قال الله تعالى من قبل فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَة. . . إلخ. وكأنه كان عبّر الله عن رغبته الشديدة في أن يؤمن الناس جميعًا. فنشأ من ذلك سؤال: لماذا لا يحقق رغبته هذه وهو القادر المطلق القدرة، ولماذا لا يجعل الجميع مؤمنين؟ فرد الله هنا على ذلك ردًّا لطيفًا رائعًا وقال لَوْ شَاء رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلَّهُمْ. . إلخ. . أي لو كنا نريد تنفيذ أمنيتنا بالإكراه لما فرّقنا بين قوم ،وآخر، بل لجعلنا كل العالم مؤمنين، ولكننا لا نريد ذلك، لأننا تركنا أمر الإيمان لخيار الإنسان نفسه، وإن كان بودنا أن يهتدي الجميع، ويحظوا بالدرجات العلى من قربنا. أما قوله تعالى (أَفَأَنتَ تُكْرَهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)) فيمكن تفسيره بطريقين: الأول: أن يكون دليلاً على ما قيل في الجملة السابقة، والمراد: أنه من المستحيل أن يُكره الناس على الإيمان إذ لا جدوى في ذلك، ولأن العاقل لا يُقنع أحدًا بالإكراه. فهل تحب يا محمد إكراه الناس على الإيمان وما دمت لا تحب ذلك فكيف يمكن الله العالم بذات الصدور أن يجعل الناس مؤمنين قسراً.