Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 177 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 177

الجزء الثالث ۱۷۷ سورة يونس التفسير : لقد وضح الله جل شأنه في الآية مسألةً دينية هامة تتعلق بالسياسة والحكم، حيث بين أنكم مأمورون بطاعة الحاكم أو الملك، ولكنه إذا تدخل في أمور دينكم ولجأ إلى استخدام القسر والجبر عليكم ليردكم عن الحق، فعليكم أن تهاجروا من بلده. أما إذا حال دون هجرتكم فقد صار في عداد الطغاة ويجوز لكم شرعًا محاربته، لأنكم عندئذ تكونون على الحق ويكون هو على الباطل، ولن تُعتبر مخالفتكم له مخالفة للحق والقانون. ذلك أنه كما لا يحق لأحد أن يعيش في بلد ما وهو مخالف لقوانين تلك البلاد، كذلك تماما لا يحق لحاكم أن يُكره أحدًا على العيش في بلده بالرغم من الخلافات الدينية الحادة القائمة هناك. وقوله تعالى ( بَغْيًا) يعني أنه ما كان لفرعون أي حق قانوني لاضطهادهم، وقوله (عَدْوا) يعني أنه لم يعد لديه أي حق أخلاقي كذلك. وما نطق به فرعون عند الغرق يدل على غاية هوانه وتذلله. ذلك أنه لو قال "آمنت برب موسى لا يكون قد تذلّل كثيرًا، لأن موسى ال كان قد تربى في بيته وكان يحظى لدى القوم بالتقدير والاحترام، ولكنه تاب عند الغرق قائلاً: آمَنتُ أَنَّهُ لا إله إلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ) وكأنما قال: إنني أؤمن برب صانعي اللبن هؤلاء، إذ كان يعاملهم باحتقار وازدراء شديدين، مسخّرًا إياهم في أعمال الطين واللبن. "1 الآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ! ۹۲ التفسير: إن الإيمان إنما ينفع في حالات معينة، أما إذا تبين الحق وحصحص فلا قيمة للإيمان عندئذ لأن الثواب إنما يترتب على يبذله الإنسان من جهد وتضحية لأمر ما، أما الأمر الذي لا يكلّف فهمه جهدًا ولا عناء فلا يثاب عليه بشيء.