Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 175 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 175

الجزء الثالث ۱۷۵ إلى الجسم كله، فلا شك أن طلبه هذا رحمة بالمريض. كذلك كان دعاء في الحقيقة دعاء رحمة وشفقة لا دعاء عذاب ونقمة. سورة يونس موسی العليا وقوله تعالى (اشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ) يعني تعريضهم للصدمات في أولادهم. وهذا يتم بطريقين؛ الأول: أن يصب على أولادهم أنواع المصائب والآلام، والثاني: أن يوفق أولادهم إلى الإيمان، لأن ترك الأولاد دين الآباء وانضمامهم إلى صفوف العدو يمثل صدمة مؤلمة للآباء. وقد حدث هذا في زمن النبي ، حيث قبل أولاد أعدائه الإسلام، أما في زمن موسى ال فقد عوقب الفرعونيون فقط بموت البكر من أولادهم. ومما يدل على روعة الترتيب القرآني أنه عندما تحدّث عما أنزل الله عليهم من النعم قدم ذكر الزينة –أي الأولاد على ذكر الأموال حيث قال: (زِينَةً وَأَمْوَالاً)، ولكنه لدى الحديث عن العذاب عكس الترتيب وقال رَبَّنَا اطْمَسَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبهمْ وذلك أن نعمة الأولاد أغلى من نعمة الأموال، فكان أحق بالتقديم عند الحديث عن النعم، أما عند ذكر العقاب فقد ذكر أخف العقابين أولاً. وكأنه قال: يا رب، إذا اهتدى هؤلاء نتيجة نقص في الأموال فحسب دون أن يمسهم بــــــلاء في أولادهم فاغفر لهم، وإن لم ينتهوا فأنزل عليهم بلاء يُصيب أولادهم لعلهم يهتدون. هذا البيان إذ يُبرز روعة ترتيب القرآن فإنه يكشف أيضا عما كان موسى يكن في قلبه من رأفة ورحمة بالقوم. لقد أثار القسيس ويري اعتراضًا حيث قال : إن الدعاء الذي يعزوه القرآن هنا إلى موسى يختلف عما ورد في التوراة؟ والجواب: أولاً: إن مخالفة القرآن لما ورد في التوراة لا يعني أنه خالف الحق والصواب. وثانيًا: إن ويري يجد بين الدعاءين اختلافا لأنه يفسر الآية القرآنية تفسيرًا خاطئًا، وإلا فليس بينهما أي اختلاف في الواقع.