Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 162
الجزء الثالث ١٦٢ سورة يونس سلب حريتهم المطلقة ويكون عقبة في سبيل ارتكاب الجرائم التي تعودوها. والثاني: أنهم أصبحوا بكفرهم به في عداد المجرمين. والحق أن كلا المعنيين ذو صلة وثيقة بإنكار الحقائق إذ إن السيئة تدفع إلى سيئة أخرى. وإنّه لحق أن أصحاب المساوئ والجرائم يُحرمون من الإيمان بسبب جرائمهم، كما أنه لحق أيضًا أن إنكار الحقائق يضر بتقوى الإنسان ضررًا فادحا، وإن كان في قلبه شيء من خشية الله من قبل فإنه يتلاشى منه فورًا أو تدريجيًا بسبب إنكاره لتلك الحقائق. إن رفض الحقائق ليس بأمر هين بل هو جريمة نكراء، ويجب على من يقيم للتقوى أي وزن أو قيمة أن يسعى جاهدًا كي يتجنبها. فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ شرح الكلمات : VV مبين: أبان الشيء اتضح، وأبان فلان الشيء: أوضَحَه ضَرَبَه فَأَبانَ رأسه من جسده أي فَصَلَه، فهو مبين (الأقرب). التفسير : كلما يأتي الحق من عند الله تعالى يقول الناس إِنْ هَذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ. والواقع أن هذه الكلمة الوجيزة منهم تنطوي على الشر بكل أصنافه وألوانه. ذلك أن الناس صنفان؛ صنف منهم يرغب في الأمور الدينية الروحانية، وصنف آخر يرغب في الأمور المادية السياسية. فبقولهم (سحر) يحاول هؤلاء إثارة مشاعر الراغبين في الأمور الدينية ضد النبي المرسل كي يوهموهم بأن ما جاء به هذا النبي إنما هو خداع وتلبيس يريد به إفساد دينهم الذي هم عليه. وبقولهم (مُبِينٌ) يحرضون ضده الراغبين في الأمور المادية والسياسية بأن ما معه ليس بسحر وخداع فحسب، بل خداع خطير