Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 152
الجزء الثالث ١٥٢ سورة يونس هي: هؤلاء فقد جعلوا الله شريكا في ألوهيته بالذات. وقد ساق على بطلانه أربعة أدلّة - سُبْحَانَهُ، ۲- هُوَ الْغَنِيُّ ، ٣- لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ، ٤ - إِنْ عندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَا. الدليل الأول : فقوله تعالى (سُبْحَانَهُ يعنى أنه بريء من كل عيب ونقص، ولكن اعتقادكم بأنه اتخذ له ابنا يعرّضه للنقائص من ناحتين أولاً: إن كون أحد أبا لغيره يستلزم كونه قابلاً للفناء والموت وهذا عيب ونقص فإننا نرى أنه لا يتناسل ولا يلد الأشياء إلا الذي يحيطه الفناء قبل أن يحقق الغاية من وجوده. ولذلك لا نجد للأرض أو الشمس نسلاً، ذلك لأنهما باقيتان قائمتان إلى الأجل الذي يحتاج العالم إليهما، بينما نجد أن كل إنسان أو حيوان أو شجرة يموت وينقرض قبل استغناء العالم عنه، فيسعى للبقاء والاستمرار عن طريق التناسل والتوالد لكي يأخذ الجديد مكان الفاني، فثبت أن توالد الشيء دليل على فنائه. من ثانيا : إن التناسل والتوالد دليل على وجود الشهوة الجنسية، والشهوة منقصة أيضًا، لأنها تدل على وجود شيء زائد في جسم ذلك الكائن لا يستطيع الاحتفاظ به بداخله، فيحاول به إيجاد شيء مستقل خارج جسمه، ولكن الله ما أسمى من أن يُعزى إليه مثل هذه المنقصة. والدليل الثاني: هو قوله تعالى هُوَ الْغَنِيُّ ، فإنه يعني بأنه تعالى ليس بحاجة إلى غيره، وفي ذلك دحض لحجة أخرى يسوقها المشركون على جواز الشرك حيث يقولون: صحيح أن التناسل يهدف في الواقع إلى سد الفراغ الحاصل بفناء الأول، ولكن قد يحتاج هذا إلى وزير ليساعده في إنجاز مهامه فأبطل حجتهم هذه بقوله هُوَ الْغَنِيُّ. . أي أنه في غنى عن أي مساعد أو وزير، فلا داعي للزعم بأنه اتخذ ابنا ليساعده في تدبير ملكوته. والدليل الثالث: هو قوله تعالى ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ). . أي لاشك أن الإنسان يصنع بعض الأحيان شيئًا ثم بعد مرور زمن لا يقدر على التحكم