Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 153
الجزء الثالث ١٥٣ سورة يونس هذا العيب فيه والإشراف عليه، ولكن لا يحدث هذا مع الله ، بل هو أسمى من أيضا وليس بحاجة إلى أحد لإدارة النظام الذي أوجده رغم مرور القرون بعد القرون. والدليل الرابع: هو قوله تعالى (إنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانِ بِهَذَا. . أي ليس لديكم أي برهان يثبت مزاعمكم فما دامت هي مزاعم بدون دليل فثبت أن ليس لله بل أي ولد في الواقع. إنه لمن الغريب فعلاً أن المشركين لم يقدروا-رغم محاولاتهم المضنية- على إيجاد أي برهان على عقائدهم الوثنية. لا شك أنهم كانوا ولا يزالون يخوضون عند النقاش في المتاهات الفلسفية، ولكنهم لم يأتوا يوما بأي برهان على كون هذه الأشياء شريكة الله عل. أما قوله تعالى أَتَقُولُونَ عَلَى الله مَا لا تَعْلَمُونَ. . . فاعلم أنه قد سبق أن ذكر هذا الدليل في سورة الرعد بقوله (أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ) (الرعد: ٣٤). . ويرجع اختلاف الكلمات في الآيتين إلى أنه تعالى يبيّن هنا أن الشرك ينشأ من الجهالة إذ ليس عليه أي دليل، أما في سورة الرعد فوضح هناك أن عقيدة الشرك تعرّض الله إلى الجهل بالموجودات، إذ تعني وكأن الله تعالى لم يستطع أن يعرف أن له شركاء في الواقع، ولكن المشركين عثروا عليه بقوة علمهم وبلغوه الخبر! قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (٢) مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ) وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللهِ فَعَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ۷۱