Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 142
الجزء الثالث ١٤٢ سورة يونس ويتأكد هذا المعنى ويتضح تماما من الناحية العلمية المحضة بمثال العين والأذن. فقد أثبت العلماء أن كلاً من الرؤية والسّماع يتوقف على ذبذبات متوالية متواترة تسمى بالإنجليزية (Vibrations)، وأن كلا منهما يعمل في نطاق ذبذبات محددة السرعة، فالعين مثلاً لا تقدر على رؤية الأشياء إلا ما وقع منها بين حد أعلى وآخر أدنى من هذه الذبذبات. وكذلك الأذن فإنها لا تسمع إلا الذبذبات التي تكون ނ عتها ما بين ثلاثين ألف مرة أو أربعين ألف مرة في الثانية. (دروس علم النفس ص ٧٥). فالثابت علميًا أن الأشياء الكبيرة جدًا تفوت أيضًا إدراك العين والأذن ضخامتها. ولكن الله يقول: إن هذا لا يحدث معنا، فكل شيء -مهما صغر أو كبر محاط بعلمنا. ويذكر الله تعالى في الآية كلاً من المؤمنين والكفار أن قبول الحقيقة أو القيام بالعمل لا يكفي، بل إنه تعالى يراعي عند الجزاء نيّة العامل وأسلوب أدائه له. فعلى الإنسان أن يحاسب نفسه دائما، لأنه لا يكفيه فقط قيامه بخدمة دينية جليلة أو قراءته كلام الله على الناس، بل عليه أن يراقب نيته وأسلوبه لدى أداء هذه الأعمال، إذ يمكن أن يتسرب الفساد إلى نيته أو يؤدي العمل بأسلوب منفّر للناس أن يقربهم إلى الله عل. فلا تفرحوا بأنكم تعملون من أجل الدين، لأن الله سوف يرى ما إذا كانت نياتكم طاهرة أم لا، وما إذا كان أسلوبكم مقربا الناس إليه ل أم منفراً أكثر من ذي قبل. بدلاً من ولنعلم أن ضمير الخطاب في تتلو للواحد، ولكن الخطاب موجه إلى جميع المسلمين، والمراد هناك فريقان يتباريان مؤمن وكافر ولكننا لن ننحاز إلى الفريق المؤمن لكونه ممثلاً لنا، بل سنرى إلى نيات وأعمال كل فريق. فاسمعوا يا من تقرءون القرآن، لو أنكم لم تقرءوه عليهم بحسن نية وبكامل حكمة فرفضوه بسبب ذلك فسوف نؤاخذكم أنتم أما إذا أديتم واجب نشر القرآن الكريم على أحسن وجه، ومع ذلك كفروا به فسوف نؤاخذهم. هم فإننا لا نرى إلى العمل فحسب، بل إلى