Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 138
الجزء الثالث ۱۳۸ سورة يونس قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنْزَلَ اللهُ لَكُم مِّن رِّزْقِ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلالاً قُلْ اللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ 7. أي التفسير : لقد أعلن من قبل أن محمدًا قد أوتي كتابًا يطهر القلوب من الشكوك، والآن بدأ يبرهن عن ذلك بذكر عادة كانت رائجة بين الكفار، وما كان بيدهم دليل على صحتها إلا أنهم وجدوا آباءهم كذلك يفعلون، بينما عقولهم ما كانت تطمئن بها، وهي عادة تحريم الأشياء أو تحليلها دونما دليل. الواقع أن الطعام هو من أهم الضروريات الأساسية للناس، وأن إرشادهم في شأنه هو من الواجبات الأولية في كل دين ولكن لم يكن لدى الكفار بل لدى العالم كله أي تعليم سليم كامل في هذا الصدد، لأنهم كانوا يحلّلون ما شاءوا، ويحرمون ما شاءوا دونما قانون ولا ضابط وما كان العقل ليرضى بهذه الفوضى. إذ يجب أن يحرم الشيء بناءً على برهان طبّي أو خُلقي أو روحاني، لأن تحريم الشيء إنما يكون لوجود عيب فيه من هذه النواحي، ولكن تحريم الأشياء تحريما اعتباطيا يعني وكأن الله قد خلقها عبئًا دون أي هدف ومثل هذه العادة الفوضوية لا بدَّ من أن تبث الشكوك في قلوب الناس ولا يستطيع أي دين القضاء على هذه الشبهات إلا الذي يبين للتحليل والتحريم قواعد محدّدة حكيمة يقبلها العقل السليم مقتنعًا، وإن الإسلام وحده يمتاز عن سائر الأديان بهذه الميزة، إذ وضع لذلك قواعد معينة وحكيمة، فلا يسمح بتحريم الأشياء أو تحليلها بصورة عشوائية. كما وجه بذلك سؤالا إلى الكفار يقول : ما هو السبب وراء عداوتكم للإسلام؟ هل هناك عادات أو تقاليد ينهاكم عنها وهي نافعة ومفيدة في الواقع؟ هل تغضبون حين ينهاكم الإسلام عن تحريم الأشياء أو تحليلها دونما سبب؟ لقد كانت عادتكم هذه من التفاهة والسخافة بحيث كان لا بد لكم أن تتركوها غدًا أو بعد غد، مثلاً