Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 137
الجزء الثالث ۱۳۷ سورة يونس ولقد ذكر القرآن هذا المعنى في مكان آخر مبينا أن الغذاء الطيب له صلة عميقة بالأعمال الصالحة حيث قال: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا منَ الطَّيِّبَات وَاعْمَلُوا صَالحًا (المؤمنون: ٥٢) قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ) التفسير : أي أن هذه النعم إنما تُنال بفضل الله وتوفيقه، ولا أحد يستطيع تحصيلها بقوته وجهوده. فمن كان يؤمن بالله لا ينبغي له أن يزهو بثرائه أو يفاخر بعشيرته، إذ لا وزن لهذه الأشياء ولا قيمة لها إزاء ما يهبه الله تعالى فضله من ورحمته، وإنما على الإنسان أن يفرح ويفخر على الأشياء التي أكد الله على صحتها ومنفعتها. وضمير الغائب في قوله تعالى (هُوَ خَيْرٌ) قد يرجع إلى الفضل الإلهي أو إلى عملية عنه آنفا، الحصول على الفضل، وقد يرجع إلى القرآن الكريم الذي قد سبق الكلام. والمراد: أنكم تسألون وأنتم المغرورون بأموالكم وعشائركم: كيف ستتحقق الغلبة لمحمد وهو دونكم مالاً وأضعفكم جاها؟ ألا فاعلموا أن السلاح الذي أعطيناه محمدا هو سلاح القرآن وإنه يفوق كل ما لديكم من أسلحة وثروات وعشائر، ولن يصمد سلاحكم ولا ثراؤكم ولا جاهكم في وجه هذا السلاح الجبار، بل إن الفوز والغلبة سيكونان حليفي محمد وحده. ما أعظَمَ وما أروع الحقيقة التي يذكرها القرآن الكريم هنا، حيث يقول: إن الحقائق الروحانية هي التي تعلو على الماديات. لا شك أن الحق يبدو في أول الأمر أضعف شيء في الوجود، ولكنه ينتصر على كل شيء في آخر المطاف. لو أدرك الناس هذه الحكمة لما آثروا الأشياء المادية على الحقائق الروحانية قط.