Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 110
الجزء الثالث 11. سورة يونس الأولين بتحقيق ما أنبئوا به من قبل فكان الطريق الأمثل لبيان هذه الحقيقة ما اختاره القرآن، لأن القول بأن هذا النبي أو هذا الوحي يصدّقه الأنبياء الأولون، لا يحمل من النبي الوقع والتأثير ما يوجد في قولنا: إن هذا النبي أو الكلام هو الذي يتم به تصديق السابق، وإلا للزم تكذيبه إذ إنّ هذا الأسلوب يفحم ويخضع في الحال أتباع النبيين السابقين. لقد أتى القسوس باستنتاج غريب من هذه الجملة وأمثالها إذ يقولون: إنها تبرئ ساحة التوراة والإنجيل من تهمة التحريف بأيدي الناس! (تفسير ويري) والحق أن كل ما يعنيه القرآن بكونه مُصدِّقًا لما بين يديه من الكتب السماوية هو أن مجرد الإعلان عن تلك الكتب أنها كانت من مصدر إلهي. أما قولهم بأن هذا يعني الوحي السابق لا يزال محفوظا من التحريف فإنهم بذلك يحملون الكلمات القرآنية ما لا تحتمل ويستنتجون ما لا يصح أبدا إن القرآن حافل بالأدلة على وجود التحريف في التوراة والإنجيل، كما أن سنة الرسول الكريم ل لشاهد قوي على ذلك. فلو كانت الكلمات القرآنية تعني في الحقيقة ما ذهب إليه هؤلاء القسيسون لما تردد اليهود والنصارى في الاعتراض على الرسول ﷺ، ولكن التاريخ لا يذكر أي اعتراض من جانبهم، بل الثابت أنه لفت نظر المسلمين لما في كتبهم قائلاً: "لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم" (البخاري، الشهادات). فلو كانت كتبهم خالية من التحريف تماما لما منع الرسول ﷺ المسلمين من تصديق ما فيها. وإن قيل: فلماذا يستشهد القرآن بالتوراة والإنجيل في معرض الحديث عن بعض القضايا، إذا كان يرى أن فيهما تحريفا؟ فالجواب هو أنّ هذا لا يدل أبدا على خلوّهما من التحريف، إذ إنّ العالم كله يستشهد بالكتب التاريخية، ومع ذلك ليس هناك عاقل واحد يعتبر أيا منها صحيحًا تمام الصحة. إنما يعني هذا الاستشهاد تصديق حادث معين مذكور في كتاب ما وليس كل الكتاب. والبرهان الثالث : هو وَتَفْصيلَ الْكتاب أي أنّ في القرآن شرحًا وتفصيلاً