Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 108 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 108

الجزء الثالث ۱۰۸ سورة يونس وتعالى، وإليكم بيانها : البرهان الأول: إن هذا الكتاب يحتوي على معارف ومفاهيم لا يقدر الإنسان على معرفتها بنفسه، وإنما هو الله وحده الذي يُطلع عليها من يشاء، إذ يقول: ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللهِ فأعلن بذلك أن فيه معارف وأمورًا لا هي يعلمها إلا الله وحده. ونعلم من دراسة القرآن أن الأمور التي لا يعلمها إلا الله. الأمور الغيبية والأنباء المتعلقة بالمستقبل. ففي هذه السورة التي نحن بصدد تفسيرها يقول الله تعالى: (فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ الله (الآية: (۲۱. فالكلام الذي يشتمل على أنباء غيبية لا يقدر على بيانها إلا الله، فكيف يمكن أن ينشأ الظن أنها من عند إله غير الله سبحانه وتعالى. ومما يدعو للعجب، أن القسيس "ويري" قد بسط لسانه بالطعن في الجزء الأول من هذه الآية وقال بأن هذا ادعاء من القرآن لا دليل عليه إذ اكتفى القرآن بقوله: ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى من دون الله، ولم يأت ببرهان على ادعائه، ولم يبين كيف ولماذا !؟ (تفسير ويري للقرآن). إنه لمن المؤسف حقاً أن أقول إن "ويري" يجهل تماما المحاسن الدقيقة اللطيفة التي لا يمكن بدونها أن تُسمَّى أي من اللغات لغةً، ولا سيما محاسنَ اللغة العربية التي تمتاز وتنفرد عن غيرها في أداء المعاني الواسعة بكلمات موجزة جدا. الواقع أن كلمة (هذا) في قوله تعالى (وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ. . هي الدليل الذي ساقه القرآن على صحة هذا التحدي القرآني، إذ لم يقل الله (وما كان القرآن. . ) وإنما قال وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ). فلماذا أضاف كلمة (هذا) يا تُرى، أن كلمة مع (القرآن) تطلق على كتاب واحد فقط في العالم، وليس على كتابين أو أكثر حتى تمس الحاجة إلى زيادة كلمة (هذا)؟! الحق أن الله تبارك وتعالى قد أضاف كلمة (هذا) تأكيدا على أن هذا الكتاب يحتوي على معارف عالية ومفاهيم سامية بحيث يستحيل على الإنسان أن يأتي بمثلها.