Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 106
الجزء الثالث عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ۳۷ 1. 7 سورة يونس شرح الكلمات : الظن: هو الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض، ويُستعمل في اليقين والشك، ويكون اسما ومصدراً. (الأقرب) لا يغني أغنى عنه غناءَ فلان: ناب عنه وأَجزَاه. ما أغنى فلان شيئًا: أي لم ينفع في مهم ولم يكف مئونة. (الأقرب) التفسير: للظن ثلاثة معان كما ذكر آنفًا: الأول: الاعتقاد الراجح الغالب، والثاني: الشك، والثالث: اليقين، وقد جاء هنا بمعنى الشك. ذلك أن الحق والاعتقاد الراجح الغالب لا يتعارضان، لأن الاعتقاد الغالب المبني على البراهين إنما يحصل طالما يكون الحق خافيًا على الأعين، وأما إذا تبين الحق وحَصْحَصَ فلا يبقى هناك أي اعتقاد غالب عند أحد، بل يتحول إلى يقين، فلا تتصدى للحق عندئذ إلا الأوهام الفاسدة التي لا تستند إلى أي برهان وإنما أساسها العناد أو ضعف النفس. فالله تعالى يقول هنا: إن أكثرهم واقعون في وحل العقائد الوثنية بسبب الأوهام فقط، إذ لم يأتهم أي هدي أو رسالة من آلهتهم الباطلة. وأما قوله تعالى (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلا ظَنَّا فليس المراد به أن أكثرهم يتمسكون بعقائد وثنية بناءً على الظن، بيد أن بعضهم يتمسكون بها بناءً على الأدلة والبراهين. كلا، وإنما المراد به أن بعضهم يشركون إما طمعًا أو عنادًا وتعصبا، وإن كانوا في قرارة نفوسهم يدركون بطلان الشرك، ولكن معظمهم يأتون أعمالاً وثنية وهم موقنون بصحتها، إلا أن يقينهم هذا لا يكون يقينًا حقيقيًا مبنيا على البراهين والخبرة، وإنما أساسه مجرد أوهام لو فكروا فيها تفكيراً موضوعيًا لتخلصوا منها. ومرة أخرى يعلن القرآن هنا عن المبدأ الحق بأن لا يرمي الإنسان معارضيه بسوء النية والكذب. وذلك لأن أكثر الناس يوقنون أن دينهم حق في الواقع، وإن كان