Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 94
الجزء الثالث ٩٤ سورة يونس وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاء سَيِّئَة بمثْلَهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ اللهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِّنَ اللَّيْلِ مُظلمًا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ شرح الكلمات : ۲۸ عاصم: عصم الشيء ء: منعه؛ حفظه (الأقرب) قطعًا: جمع قطعة، وهي الحصة من الشيء (الأقرب) :خالدون: خلد بالمكان وإلى المكان أقام به الأقرب) التفسير : لقد صرّح الله تعالى هنا بعدة أمور: الأول: أنه يجزي على الحسنة جزاء مضاعفا، ولكنه يعاقب على السيئة بمثلها دائما، ولا يزيد عليها. والثاني: أن الذين يخالفون التعاليم الإلهية يُحرمون من الهمم العالية، ويبقون مقلّدين لغيرهم، فاقدي الجرأة على الإقدام والقدرة على الاختراع، ويرون أن الرقي كله في تقليد الغير. لا يفكرون ولا يأملون أبدا أن بوسعهم قيادة الآخرين وجَعلَهم تابعين لهم. والثالث: أن مثل هذه الشعوب المنهارة المتردية لا تستطيع بنفسها الخروج من الحضيض، بل هي بحاجة إلى مساعدة خارجية، ولكن حيث إنها قد أغضبت ربها فتحرم من المساعدة الخارجية أيضًا. والرابع: أنه لا بد من انكشاف السيئة وافتضاح الظالم في آخر المطاف. وقد أخبر تعالى بذلك أن العالم أيضا سيطلع على مساوئ هذه الشعوب، فإذا كانوا لا يرتدعون عن ارتكاب المعاصي والمظالم إرضاءً لخالقهم، فيجب أن يفكروا على الأقل أنهم يعرضون أنفسهم للفضيحة أمام الدنيا.