Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 3
الجزء الثالث سورة يونس اختلف العلماء أيضا في عدد آيات السور. وهذا الاختلاف يرجع إلى القواعد النحوية. فبعضهم ظنّ أن الجملة قد انتهت لدى الكلمة الفلانية، فعدوها آية، بينما مال غيرهم إلى غير ذلك. وهكذا حصل الاختلاف لديهم حول عدد الآيات. وهذه الاختلافات على أنواع ثلاثة أولها أنهم اتفقوا على عدد الآيات في سورة ما، ولكنهم اختلفوا في تحديد طول الآيات، بمعنى أن أحد الفريقين قال إن هذه العبارة تُعَدُّ آيةً واحدة، في حين اعتبرها الآخر آيتين. وثانيها: أن بعضهم اعتقد أن عدد آيات سورة ما أقل من عددها المتعارف عليه. وثالثها: أن البعض قد ذكر عدد الآيات فوق العدد المتعارف عليه. وهكذا اختلف هؤلاء العلماء في تحديد عدد آيات القرآن كله. وقد استغل هذا الاختلاف كثير من الكتاب المسيحيين وغيرهم من أعداء الإسلام - إما جهلاً منهم أو خداعًا للآخرين- وقدموه كدليل على زعمهم أن القرآن الكريم غير مصون ولا محفوظ فقالوا وهم يشيرون إلى الفريق الذي ذكر عددًا أكثر من الآيات القرآنية: انظروا، لقد كان عدد الآيات أولاً كذا وكذا، ولكن الموجود منها في المصحف اليوم أقل من ذلك، وهذا أن هناك آيات ناقصة في المصحف. وهكذا قالوا بالنسبة لمن ذكروا عددًا أقل من عدد الآيات المعروف أن المصحف الحالي فيه كذا من الآيات، ولكنّ القدامى ذكروا أن عددها كان كذا وكذا، وهذا يعني أن هناك آيات أضيفت إلى المصحف فيما بعد. إن هذا الزعم خداعٌ مكشوف وكذب صريح ذلك أن الذين ذكروا من بين المسلمين عددًا أكبر من عدد الآيات المعروف فإنهم لم يدعوا قط أن المصحف كان من قبل أكثر محتوى ومضمونًا، بل إن كل ما قالوه هو : لا تعتبروا هذه العبارة القرآنية آية واحدة، وإنما هي آيتان. أما الذين ادعوا بعدد أقل اعتبروا تلك العبارة نفسها آية واحدة، ولم يقولوا قط بأن محتوى القرآن كان أقل مما هو عليه الآن أو أن عبارات أُضيفت إليه فيما بعد. كلا ثم كلا. يعني فلو أخذنا على سبيل المثال- سورة الفاتحة نجد أن بعضهم قد قال بأنها ثماني آيات، بينما قال غيرهم: إنها سبع آيات ومن قال بثماني آيات لا يضيف إلى الفاتحة الحالية عبارة أخرى وإنما موقفهم أن البسملة آية مستقلة، وبعدها سبع آيات والمجموع