Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 95
۹۵ سورة البقرة الجزء الثاني به رميه بالرعونة ويوهمون أنهم يقولون راعنا أي احفظنا، من قولهم: رعن الرجل يرعن رعنا فهو رعن وأرعن المفردات: تحت كلمة (عن). وهذا يعني أن راعنا " يمكن أن تكون من ،رعن أي رجل أناني متكبر مغرور؛ فهم كانوا ينسبونه إلى الرعونة والكبر والغرور باستخدام كلمة يوهمون بها الآخرين أنهم يبجلونهم ويحترمونهم، ولكنهم في الحقيقة كانوا يفرحون بأنهم قد سفهوا المسلمين. "I ولكنني أرى هناك سببا آخر لنهي الله المسلمين عن قول " راعنا "وهو أن "راع فعل أمر من باب المفاعلة الذي يقتدي الاشتراك في العمل من الطرفين. . كقولنا: باهله وقاتله، ويعني: عاملنا بإحسان ورفق حتى نعاملك نحن أيضا كذلك، وإلا فلا. أما كلمة "انظر "فأنها تعني فقط : التفت إلينا بعناية ورفق. ففي قول "راعنا "من سوء الأدب والوقاحة ما لا يليق بعظمة النبي ومكانته ، وليس المراد فقط تحاشى التشبه باليهود، لأن الإنسان إذا كان حسن النية فلا معنى لتشبهه باليهود، وإنما نهى الله المسلمون عنه كيلا يصابوا شيئا فشيئا بمرض سوء الأدب وقلة الاحترام مع أنه لا بد من النبي لم وهذا يعني أنه أخذ الحيطة والحذر في صغار الأمور أيضًا. والواقع يُصب المسلمون ما أصابهم من انحطاط وفساد ودمار إلا لأنهم أساءوا استخدام كلمات لها حرمتها وقداستها. فقد دمرت حكوماتهم لأنهم استخدموا كلمة "الملك بمعنى سفيه. فإذا سمي الملك سفيها. . فكيف يحترمه الناس؟ ومتى فقد الملك احترامه ضاعت هيبة الحكم أيضًا. كما انعدم احترام العلماء من نفوس المسلمين حتى أخذوا يطلقون كلمات التوقير مثل "حضرة " المختصة بالصلحاء والأولياء على الأشرار والأوباش. . حتى إنهم أساءوا استخدام لفظ الجلالة: فجعلوا يقولون عما لا يملك شيئا أنه "ليس معه إلا الله ". . يريدون أنه صار صفر اليدين، ولا يعنون بقولهم هذا ما أراده النبي ﷺ أو سيدنا أبو بكر الصديق حين سأله الرسول مرة وقد تصدق بكل ما يملك ما أبقيت