Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 6
سورة البقرة الجزء الثاني أخبروني. . هل يعمل المسلمون بحسب تعاليم الإسلام؟ فيضطرون إلى الاعتراف بأنهم لا يعملون بها، فأقول: هذا هو ما نقول عنكم : مسلمو اليوم لم تعـــد فـيهم حقيقة الإسلام. وإلا فهم يقينا مسلمون بالاسم، ولا يسع أحد إنكار ذلك. فكما أن المسلمين يدركون أن السرقة حرام، وان الكذب والافتراء حرام، وان غصب حقوق الناس حرام. ومع ذلك يرتكبون هذه المعاصي؛ كذلك تماما صــــار اليهود في زمن النبي للمشركين عابدين أهواءهم، ومع ذلك كانوا يجادلون المسلمين الذين يعملون بهذه التعاليم بل بما هو أكثر منها. فيخاطب الله هؤلاء اليهود ويقول : قد تتعللون بالفرار من العمل بتعاليم محمد وعيسى عليهما السلام لأنكم لا تؤمنون بصدق نبوتهما. . فما عذركم لمخالفة تعاليم التوراة وهي كتابكم؟ فإعراضكم عن هذه التعاليم إعراضا تاما رغم إيمانكم بها. . . إن دل على شيء فإنما يدل على أنكم لم يعد فيكم صدق. غير أن القرآن كما هو أسلوبه - عندما يعدد على اليهود سيئاتهم لم يعتبر أمت كلها في الإجرام سواء، وإنما استثنى منهم الصالحين فقال: (إلا قليلا منكم). ويجب أن يلاحظ أنه كما روعي الترتيب في القرآن الكريم كذلك لوحظ ترتيب الكلمات بكل جمال في هذه الآية أيضًا. فقد أمر أولا بالإيمان بإله واحد وعبادته وحده حيث قال: لا تعبدون إلا الله. . ذلك لأن التوحيد هو أصل أصول الدين، أو هو أصل أساسي مشترك في دعوة جميع الأنبياء. والذي يفهمه يمكن أن يفهـــم باقي مسائل الدين ثم حث على حسن معاملة الآباء بقوله: (وبالوالدين إحسانا). . ذلك لأن العناية والعطف الذي يبديه الآباء نحو الأولاد إنما هو بمثابة الرعاية الإلهية. إن عطف الله تعالى هو العطف الحقيقي، أما عطف غيره فهو ظلي. ولما كان الآباء في معاملتهم لأولادهم مظهرا لصفات الله إلى حد ما. . لذلك ذكر معاملة الآباء بعد ذكر التوحيد. ويجب ألا أحد ينخدع بقول (وبالوالدين إحسانا فيظن أن حسن معاملة الآبـاء يعني إحسانا بالمعنى المعروف لأن كلمة إحسان لم ترد هنا بمعناها العام. . وإنما وردت بمعنى آخر. فمن أساليب البيان في اللغة العربية أنهم يعبرون عن جزاء الفعل حسن