Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 77
VV سورة البقرة الجزء الثاني والحادث الثاني الذي يذكره القرآن هنا حدث ببابل، فهناك لجأ بنو إسرائيل إلى تشكيل جمعيات سرية، ولكن كان زعماؤها حينئذ اثنين من أنبياء الله تعالى، حاولا تحرير اليهود بأمر من الله تعالى، وذلك بكسر شوكة عدوهم وتشتيت شمله، كانا يستميلان الناس لتحقيق هدفهما قائلين: إنما نحن فتنة. . إذ سوف يختبركم الله تعالى ليميز الأبرار من الأشرار، فلا تكفروا ولا ترفضوا ما ندعوكم إليه. وكان يخفيان خطتهما عن النساء ولا يشر كانهن في نشاطهما. . شأن الجمعيات السرية منذ القدم، حيث لا تقبل المرأة عضوا بها. كما كان هذان النبيان اللذان سميا هنا هاروت وماروت لا يضرون نشاطهما السري هذا إلا الذين أمرهما الله بالكيد لهم. - والآن بقي أن نرى ما حدث في ببابل. ليكن معلوما أنه بعد سليمان ببضع سنين قام نبوخذنصر ملك بابل بغزو أورشليم وأسر عشر قبائل من اليهود وذهب بهم إلى بابل وترك في فلسطين قبيلتين منهم فقط (الملوك الثاني (١:٢٥-١٣) وانتشرت هذه القبائل اليهودية العشر واستوطنوا ما بين كشمير وغيرها من الأماكن. وقد تم أسرهم وإجلاؤهم هذا بحسب نبأ للنبي إرمياء الذي أنذرهم قائلا: إن لم تعطوا يوم السبت حرمته تدمرون (إرمياء. (۲۷:۱۷ ثم طال مُكثهم في منفاهم ببابل، ولم يجدوا سبيلا إلى النجاة. . حتى أنبأ الله على لسان أنبيائهم أنه تعالى سوف يعيدهم إلى وطنهم ومركزهم. وتحقق هذا بعد سبعين سنة عندما جلس على عرش ميديا وفارس ملك اسمه "كورش"، وشاء الله تعالى أن تنشب بينه وبين ملك بابل حرب لما رأى هذا وغيره من الملوك نجم کورش في صعود، ولكنه كان أدهى منهم، فأخذ يقضي عليهم واحدا واحد إلى أن شن الهجوم على بابل نفسها. وتمت بين كورش وبين النبيين اليهوديين "هاروت و ماروت " اتفاقية سرية تقضي بأن يناصره اليهود من داخل المدينة نظير السماح لهم بالعودة إلى وطنهم؛ بل وعدهم كورش بدعم مالي لإعادة بناء المعبد. وبالفعل