Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 755 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 755

الجزء الثاني ٧٥٥ سورة البقرة والإصر يعني الثقل أيضا. فالمراد يا رب لا تضع على كواهلنا ثقلا كما ألقيته على من سبقونا ولا يعني هذا الدعاء ألا تفرض علينا -مثلا- صلوات كثيرة لا نستطيع أن نؤديها، لأن الله تعالى سبق أن قال (لا يكلف نفسا إلا وسعها)، وإنما يعني: يا رب لا تفرض علينا عقوبات فرضتها على من قبلنا بسبب بعض جرائمهم ولا تجعلنا نرتكب ما ارتكبوه من أخطاء ونجم عنها هلاكهم. لقد عصوك وخالفوا أوامرك، فسلّطت عليهم حكومات، وفرضت عليهم قوانين ثقلت عليهم و لم يستطيعوا تحملها. فأقمنا بفضلك مقاما بحيث لا نرتكب مثل أخطائهم، ولا نتعرض لمثل عقوباتهم التي تفوق طاقة تحملنا. ولا يعني أن لا حرج عندنا في عقوبة إلهية تكون في نطاق قدرتنا. الواقع أن كل عقاب روحاني يفوق قدرة الإنسان، وإنما هي رذالة الإنسان التي بسببها يتحمل هذه العقوبة، وإلا فإن الإنسان الشريف النفس لا يتحمل حتى أدنى عقوبة. فمثلا إذا كان الإنسان عاشقا فإن أقل سخط من حبيبه يوقعه في قلق وهم، فأحيانا يقول: لم ينظر إلي المحبوب، وأحيانا يقول: لم يتكلم معي، أو تكلم ولم أشعر ببشاشة، ويثقل عليه ذلك حتى يمسي ويصبح في هم شديد. فلا يعني قوله تعالى (لا تحمل علينا إصرا) لا تعاقبنا عقوبة كبيرة، ولكن لا حرج في عقوبة صغيرة. . وإنما المعنى: لا تعاقبنا عقابا كبيرا ولا صغيرا. ثم هناك من المصائب ما يحل بالإنسان دون جُرم منه. فقد يقع الجار في تقصير ويتضرر الإنسان منه، ويخطئ الصديق فيصيب الصاحب نصيب من العقاب. . لذلك علم الله المؤمنين الدعاء المؤمنين الدعاء. . أولا- أن الخطأ والنسيان حتى لا يستحقوا يجنبهم بهما العقاب، وثانيا - علمهم دعاء ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به). . يا رب، لا تعرضنا لموقف يُخطئ فيه من حولنا ونتحمل نحن آثار مصائبهم! ولكن زاد هنا شرطا وقال: (ما لا طاقة لنا به ذلك لأن الكلام هنا لا يتعلق بسخط الله تعالى، وإنما يتعلق بالمصائب والابتلاءات الدنيوية. السخط الإلهي لا يتحمل ولو كان ضئيلا، ولكن الأذى البسيط فيتحمله الإنسان. فعندما كان الحديث عن العقوبة الروحانية والسخط الإلهي علمنا أن ندعو بأننا لا نستطيع