Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 751
٧٥١ سورة البقرة الجزء الثاني ولكن الأسف أن الناس رغم وجود هذه الآية الصريحة. . يظنون أنه يكفي للنجاة الإيمان بالله ولا ضرورة للإيمان بكتبه ورسله وملائكته. مثل هذه الأفكار كانت تحول بذهن الطبيب عبد الحكيم ،البتيالوي، وبسببها طرده سيدنا الإمام المهدي من جماعته، وقال بكل حسم وقوة: إن هذه العقيدة منافية للإسلام تماما. الإسلام يوجب الإيمان برسل الله جميعا، وخاصة محمد رسول الله ، حتى ينال الإنسان النجاة (حقيقة الوحي ١٢٢). بقوله (لا نفرق بين أحد من رسله نبه إلى أن رفض أي رسول منهم يجعل الإنسان موردا لغضب الله تعالى. فالإيمان بكل رسول ضروري، سواء كان ذا شرع قديم أو جديد، بعث في الماضي أو يبعث في المستقبل. الله صحيح لا شك أن هناك فرقا كبيرا بين الرسل درجة ومكانة. فالمكانة التي تبوءها الرسول الكريم لم يحزها موسى ولا عيسى ولا أي نبي من الأنبياء عليهم السلام. ولكن فيما يتعلق بموضوع الإيمان بالرسل. . فكما أن الإيمان بمحمد ﷺ ضروري، كذلك بدون أي فرق من الضروري الإيمان بموسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء والرسل، ولا يجوز أي تفرقة بينهم في هذا الأمر. كذلك لا يجوز التفريق بينهم فيما يتعلق بضرورة العمل بما يتزل عليهم من وحي أن درجاتهم مختلفة، ولكن الذي يُنزل عليهم كلامه واحد فمثلا لو قال أحد إن النبي فلانا أعلى درجة من الآخر، فلذا أقبل ما نزل عليه من الوحي، ولكن هذا الآخر أدنى منه درجة فلا أصدق بما نزل عليه، فمثل هذا التفريق الأحمق هو كقول أحد : لقد أرسل إلي المدير أمره في بريد عادي، ولم يرسله في بريد مسجل، ولذلك لا أعمل به هل هناك أجهل ممن يقول بهذا العذر أو يقبل به؟ فإذا كان هذا لا يُقبل بالنسبة إلى المدير، فكيف يجوز أن يقال مثل ذلك بالنسبة إلى كلام الله؟ لذلك ذكر الله علامة المؤمنين أنهم قالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير). . أي أنهم لا يتهاونون ولا يتكاسلون لحظة في طاعة أوامر الله، بل بمجرد أن سمعوا حكمه قالوا سمعنا وأطعنا من صميم قلوبنا.