Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 748
٧٤٨ سورة البقرة الجزء الثاني وهناك حديث آخر عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ قال الله عز وجل: إذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه، فإن عملها فاكتبوها سيئة، وإذا هم بحسنة فلم يعملها فاكتبوها حسنة، فإن عملها فاكتبوها عشرا) (مسلم، الإيمان). هذه الآيات والأحاديث أن الأفكار الإنسانية على ثلاثة أنواع: الأول: ما ينشأ في القلب من وسوسة أو فكرة وتزول تلقائيا، فلا ثواب عليها ولا يتبين من عقاب. الثاني: تتولد في القلب عقيدة سيئة، أو رغبة شريرة، فيطردها بالتفل على يساره وبالاستغفار والحوقلة. . تكتب له حسنة. لأنه قاومها وطردها. الثالث: أما إذا لم يطردها واحتفظ بها في طيات قلبه، ظنا منه أنها ملكه، ولم ينفك يفكر ويخطط لتنفيذها. فإنها وإن لم يتمكن من تنفيذها تُحتسب عليه سيئة. ورد في الحديث أنه اشتد نزول هذه الآية على أصحاب رسول الله ﷺ فأتوه ثم بركوا على ركبهم فقالوا: يا رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها. فقال رسول الله : أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا؟ بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. فلما اقترأها القوم وذلّت بها ألسنتهم أنزل الله في أثرها آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون) (مسلم، الإيمان). يتبين من ذلك أن الصحابة الكرام اعترفوا بخطئهم على الفور بتوجيه النبي ﷺ فمدحهم الله وأثنى عليهم. فكيف يمكن أن تُنسخ هذه الآية. . لأنه إنما ينسخ الحكم وليس هنا أي حكم عملي. الواقع أن الله تعالى قد بين هنا ضرورة طهارة الأفكار لتزكية النفس. صحيح أن من المستحيل لكل إنسان أن يبقي أفكاره طاهرة تماما، ولكن يمكن لكل واحد أن يطهر قلبه بطرد كل فكرة سيئة تتولد فيه. مثلا: إذا وسوست نفس أحد أن يرتشي. . فعليه ألا يفكر في حيل للحصول على الرشوة. بل يحاول بكل وسعه نفض هذه الفكرة من قلبه وإلا تعمقت في قلبه بالتدريج حتى يصعب عليه محوها.