Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 724
٧٢٤ سورة البقرة الجزء الثاني على أية حال، هناك نهي شديد عن السؤال ورد في الأحاديث. لقد أجيز السؤال لثلاثة كما جاء في الحديث عن أنس؛ قال رسول الله ﷺ: (إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع، أو لذي غُرْم مُفظع ، أو لذي دم موجع) (المشكاة، الزكاة). فالأول الذي لا يجد شيئا للأكل، أو وصل إلى حال بحيث لا يجد طعاما بأي سبيل. والثاني: من أغرم غرامةً بدون ذنب ولا يستطيع أداءها. والثالث: الذي وقع في قتل خطأ ولا يستطيع أداء الدية لهؤلاء الثلاثة يجوز السؤال. . أو يعني الحديث أن يسأل لهم الآخرون لمساعدتهم، لا يقوموا هم بسؤال الناس. وكذلك ورد في الحديث أن رجلين جاءا النبي ﷺ سائلين من الصدقة، فصوب نظره إليهما وقال: (إن شئتما أعطيتكما منها ولا حظ فيها لغني ولا قوي مكتسب) (مسند ابن حنبل، ج ٥ ص (٣٦٢ أي أنه لا حق لصاحب مال أو قادر على الكسب في مال الصدقة. كذلك قال النبي في مناسبة أخرى: (من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار. قالوا: يا رسول الله، وما يغنيه؟ قال: ما يغديه وما يعشّيه). . أي ما يكفيه لوجبة الصبح ووجبة العشاء) (المرجع السابق، ج ٤ ص ١٨١). فقوله (لا يسألون الناس إلحافا) يعني لا يسألون الآخرين شيئا، لأن السؤال في حد ذاته إلحاف. الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٥) التفسير : هنا بين الله أمورا أخرى تتعلق بالصدقة فقال: إن عبادنا المؤمنين لا يخصصون للصدقة وقتا معينا أو يوما محددا، وإنما يتصدقون في الليل والنهار، ويتصدقون سرا وعلانية أيضا. لقد ذكر الليل والنهار والسر والعلانية لبيان أن الشريعة الإسلامية تقتضي من المؤمن ألا يأتي عليه وقت لا يشتغل فيه بالخيرات. ولنفس الغرض وزع الله الصلوات على الليل والنهار، وحدد للصيام والحج شهورا